الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ - مَثَل يوسف (PDF) هذا المقال على نسخة PDF

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ - مَثَل يوسف



نقرأ في رومية 8: 28:

رومية 8: 28
" وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ."

أود في هذا المقال أن أدرس تطبيق هذه الآية بمثال من العهد القديم وهو مثال يوسف.

1. من أرض كنعان إلى مصر

لكي نبدأ، سنذهب إلى سفر التكوين 37. ونقرأ هناك بدءاً من الآية 3:

تكوين 37: 3- 11
" وَأَمَّا إِسْرَائِيلُ فَأَحَبَّ يُوسُفَ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ بَنِيهِ لأَنَّهُ ابْنُ شَيْخُوخَتِهِ، فَصَنَعَ لَهُ قَمِيصًا مُلَوَّنًا. فَلَمَّا رَأَى إِخْوَتُهُ أَنَّ أَبَاهُمْ أَحَبَّهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ أَبْغَضُوهُ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُوهُ بِسَلاَمٍ. وَحَلُمَ يُوسُفُ حُلْمًا وَأَخْبَرَ إِخْوَتَهُ، فَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ. فَقَالَ لَهُمُ: «اسْمَعُوا هذَا الْحُلْمَ الَّذِي حَلُمْتُ: فَهَا نَحْنُ حَازِمُونَ حُزَمًا فِي الْحَقْلِ، وَإِذَا حُزْمَتِي قَامَتْ وَانْتَصَبَتْ، فَاحْتَاطَتْ حُزَمُكُمْ وَسَجَدَتْ لِحُزْمَتِي». فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟» وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ. ثُمَّ حَلُمَ أَيْضًا حُلْمًا آخَرَ وَقَصَّهُ عَلَى إِخْوَتِهِ، فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ حَلُمْتُ؟ حُلْمًا أَيْضًا، وَإِذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَةٌ لِي». وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ، فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: «مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟» فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ."

ونقرأ لاحقاً في تكوين 42 تحقق أحلام يوسف فيما يخص اخوته:

تكوين 42: 6، 9
"...... فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ.... فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ الأَحْلاَمَ الَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ ....."

وكما هو واضح، كانت أحلام يوسف تنبؤية. أو بمعنى آخر، كانت هذه الأحلام معطاة له من قِبَل الله، والتي من خلالها أظهر له ما سيحدث في المستقبل، أو بعد عدة سنوات1 . وعلى الرغم من عدم وجود أي شيء غريب فيما سبق، إلا أنه يصبح غريباً عندما نتذكر الوقع السلبي الذي كان لهذه الأحلام على إخوة يوسف. وحقاً كانوا يكرهوه بالفعل بسبب محبة أبيهم الخاصة له، وجاءت هذه الأحلام لتزيد من كرهم. وفي الحقيقة، أنهم كرهوا يوسف كثيراً لدرجة أنهم بعدما فكروا حتى في قتله (تكوين 37: 18)، باعوه أخيراً لبعض التجار المارين في طريقهم إلى مصر:

تكوين 37: 25- 28
" ثُمَّ جَلَسُوا لِيَأْكُلُوا طَعَامًا. فَرَفَعُوا عُيُونَهُمْ وَنَظَرُوا وَإِذَا قَافِلَةُ إِسْمَاعِيلِيِّينَ مُقْبِلَةٌ مِنْ جِلْعَادَ، وَجِمَالُهُمْ حَامِلَةٌ كَثِيرَاءَ وَبَلَسَانًا وَلاَذَنًا، ذَاهِبِينَ لِيَنْزِلُوا بِهَا إِلَى مِصْرَ. فَقَالَ يَهُوذَا لإِخْوَتِهِ: «مَا الْفَائِدَةُ أَنْ نَقْتُلَ أَخَانَا وَنُخْفِيَ دَمَهُ؟ تَعَالَوْا فَنَبِيعَهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ، وَلاَ تَكُنْ أَيْدِينَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا». فَسَمِعَ لَهُ إِخْوَتُهُ. وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ."

دفعت الكراهية أخوة يوسف إلى بيعه كعبد إلى مصر، بعيداً عن أبيه وعائلته. ومع ذلك، فقد كان الرب دائماً معه:

تكوين 39: 1- 6
" وَأَمَّا يُوسُفُ فَأُنْزِلَ إِلَى مِصْرَ، وَاشْتَرَاهُ فُوطِيفَارُ خَصِيُّ فِرْعَوْنَ رَئِيسُ الشُّرَطِ، رَجُلٌ مِصْرِيٌّ، مِنْ يَدِ الإِسْمَاعِيلِيِّينَ الَّذِينَ أَنْزَلُوهُ إِلَى هُنَاكَ. وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا، وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ. وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ. فَوَجَدَ يُوسُفُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ، وَخَدَمَهُ، فَوَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَدَفَعَ إِلَى يَدِهِ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَكَانَ مِنْ حِينِ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ، أَنَّ الرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ الْمِصْرِيِّ بِسَبَبِ يُوسُفَ. وَكَانَتْ بَرَكَةُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْحَقْلِ، فَتَرَكَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ. وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ يَعْرِفُ شَيْئًا إِلاَّ الْخُبْزَ الَّذِي يَأْكُلُ."

كان الرب مع يوسف، يبارك ويُثَبِّت كل ما كان يقوم به في بيت فوطيفار. وعندما رأى سيده هذا، ولاه على كل بيته، تاركاً له كل شيء يملكه. ومع ذلك، تغير كل شيء تماماً مرة أخرى:

تكوين 39: 6- 15، 19-20
"وَكَانَ يُوسُفُ حَسَنَ الصُّورَةِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: «اضْطَجعْ مَعِي». فَأَبَى وَقَالَ لامْرَأَةِ سَيِّدِهِ: «هُوَذَا سَيِّدِي لاَ يَعْرِفُ مَعِي مَا فِي الْبَيْتِ، وَكُلُّ مَا لَهُ قَدْ دَفَعَهُ إِلَى يَدِي. لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي. وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ، لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ. فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟». وَكَانَ إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا أَنْ يَضْطَجعَ بِجَانِبِهَا لِيَكُونَ مَعَهَا. ثُمَّ حَدَثَ نَحْوَ هذَا الْوَقْتِ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُنَاكَ فِي الْبَيْتِ. فَأَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: «اضْطَجعْ مَعِي!». فَتَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ. وَكَانَ لَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ، أَنَّهَا نَادَتْ أَهْلَ بَيْتِهَا، وَكَلَّمَتهُمْ قَائِلةً: «انْظُرُوا! قَدْ جَاءَ إِلَيْنَا بِرَجُل عِبْرَانِيٍّ لِيُدَاعِبَنَا! دَخَلَ إِلَيَّ لِيَضْطَجعَ مَعِي، فَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ. وَكَانَ لَمَّا سَمِعَ أَنِّي رَفَعْتُ صَوْتِي وَصَرَخْتُ، أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ بِجَانِبِي وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ»..... فَكَانَ لَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُ كَلاَمَ امْرَأَتِهِ الَّذِي كَلَّمَتْهُ بِهِ قَائِلَةً: «بِحَسَبِ هذَا الْكَلاَمِ صَنَعَ بِي عَبْدُكَ»، أَنَّ غَضَبَهُ حَمِيَ. فَأَخَذَ يُوسُفَ سَيِّدُهُ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ، الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ أَسْرَى الْمَلِكِ مَحْبُوسِينَ فِيهِ."

وتماماً، عندما بدأ الاستقرار في العودة إلى حياة يوسف، حدثت مؤامرة أخرى ضده أودعته السجن. ومع ذلك، كان الرب معه حتى هناك وبسط إليه لطفاً.

تكوين 39: 20- 23
" وَكَانَ هُنَاكَ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. وَلكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ، وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفًا، وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ السِّجْنِ. فَدَفَعَ رَئِيسُ بَيْتِ السِّجْنِ إِلَى يَدِ يُوسُفَ جَمِيعَ الأَسْرَى الَّذِينَ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. وَكُلُّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُنَاكَ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ. وَلَمْ يَكُنْ رَئِيسُ بَيْتِ السِّجْنِ يَنْظُرُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِمَّا فِي يَدِهِ، لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَهُ، وَمَهْمَا صَنَعَ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ."

كان الرب مع يوسف في السجن تماماً كما كان معه في بيت فوطيفار وفي أرض كنعان. كان معه باسطاً إليه لطفاً ونعمة. ومع ذلك، دعونا للحظة نضع أنفسنا محل يوسف. لقد طرد من بيت أبيه بسبب كراهية اخوته لأجل الأحلام التي أعطاها الله له. باعوه كعبد إلى مصر، ولكن سيده خُدِع من قِبَل زوجته، فوضعه في السجن. كان وحيداً وعبداً في سجن دولة لم يختر أبداً أن يكون فيها. وبالطبع، فأشياء مثل هذه ليست هي ما يدعوها الإنسان على الفور بالنِعَم. ومع ذلك، كان الرب معه. فقد كان معه وبسط إليه لطفاً. وحقاً، هذا هو المهم. ومثل يوسف، قد لا نفهم لماذا نحن حيثما نوجد ولماذا حدث ما حدث. ولكن، ليس هذا هو المهم. المهم هو أن الرب معنا. كما قال في (رومية 8: 28):" كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ". لو كنا نحبه، فكل الأشياء تعمل معاً للخير. حتى الأشياء التي لا تبدو صالحة، وحتى الاشياء التي لا نحسن فهمها بالكامل.

عودة إلى يوسف، تخبرنا الآيات 1-8 من الإصحاح 40:

تكوين 40: 1- 8
" وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ سَاقِيَ مَلِكِ مِصْرَ وَالْخَبَّازَ أَذْنَبَا إِلَى سَيِّدِهِمَا مَلِكِ مِصْرَ. فَسَخَطَ فِرْعَوْنُ عَلَى خَصِيَّيْهِ: رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَئِيسِ الْخَبَّازِينَ، فَوَضَعَهُمَا فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ، فِي بَيْتِ السِّجْنِ، الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوسُفُ مَحْبُوسًا فِيهِ. فَأَقَامَ رَئِيسُ الشُّرَطِ يُوسُفَ عِنْدَهُمَا فَخَدَمَهُمَا. وَكَانَا أَيَّامًا فِي الْحَبْسِ. وَحَلُمَا كِلاَهُمَا حُلْمًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ حُلْمَهُ، كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ، سَاقِي مَلِكِ مِصْرَ وَخَبَّازُهُ، الْمَحْبُوسَانِ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. فَدَخَلَ يُوسُفُ إِلَيْهِمَا فِي الصَّبَاحِ وَنَظَرَهُمَا، وَإِذَا هُمَا مُغْتَمَّانِ. فَسَأَلَ خَصِيَّيْ فِرْعَوْنَ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي حَبْسِ بَيْتِ سَيِّدِهِ قَائِلاً: «لِمَاذَا وَجْهَاكُمَا مُكْمَدَّانِ الْيَوْمَ؟» فَقَالاَ لَهُ: «حَلُمْنَا حُلْمًا وَلَيْسَ مَنْ يُعَبِّرُهُ». فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: «أَلَيْسَتْ للهِ التَّعَابِيرُ؟ قُصَّا عَلَيَّ»."

قال يوسف " أَلَيْسَتْ للهِ التَّعَابِيرُ؟"، وحقاً، لله كل التعابير. ومن ثم، حكى المصريان حلمهما ليوسف فأعطاهما التفسير. وهذا يعني أن هذه الأحلام لها تفسير أي كانت أحلاماً آتية من قِبَل الرب (كان هو من أعطى التفسير). وحسب هذا التفسير، كان أحد الخَصِيَّيْن سيُعدم والآخر سيرجع إلى منصبه. وطلب يوسف من الخصي الذي كان سيُعفَى عنه أن يتذكره ويذكره أمام فرعون:

تكوين 40: 14- 15
" وَإِنَّمَا إِذَا ذَكَرْتَنِي عِنْدَكَ حِينَمَا يَصِيرُ لَكَ خَيْرٌ، تَصْنَعُ إِلَيَّ إِحْسَانًا وَتَذْكُرُنِي لِفِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُنِي مِنْ هذَا الْبَيْتِ. لأَنِّي قَدْ سُرِقْتُ مِنْ أَرْضِ الْعِبْرَانِيِّينَ، وَهُنَا أَيْضًا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى وَضَعُونِي فِي السِّجْنِ»."

ومع ذلك، فبمجرد أن استعاد رئيس السقاة منصبه، نسي طلب يوسف:

تكوين 40: 23
" وَلكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ السُّقَاةِ يُوسُفَ بَلْ نَسِيَهُ."

نستخلص مما سبق أن قصة يوسف هي قصة رجل لم يفعل الشر ومع ذلك اضطُهِد. إنها قصة رجل عاش فترة طويلة من حياته بالكثير من التساؤلات والقليل من الأجوبة. ومع ذلك، كان الله حاضراً معه دائماً. باعه اخوته كعبد إلى مصر، لأنهم كرهوه لأجل الأحلام التي أعطاها الله له. أودعه سيده السجن، بسبب خداعه من قِبَل زوجته، على الرغم من أن الشيء الوحيد الذي فعله يوسف كان لحمايته. نسيه رئيس السقاة بمجرد استعادته لمنصبه. إنه من الصعب علينا حقاً أن نفهم خير كل هذه الأشياء وسبب حدوثها مع هذا الرجل الصالح. ومع ذلك، فعلى الرغم من نقص الفهم، إلا أن يوسف كان له إيمان بالله. لم يخطيء في بيت فوطيفار لأنه خاف الله. وبشجاعة، أشار إلى الرب في حديثه مع المصريين وبالروح فسر حلميهما. لم يعوقه نقص فهمه عن الثقة في الله. أنت أيضاً قد لا تفهم سبب حدوث الأشياء معك، ولكن لا يجب أن تسمح لنقص فهمك بالوقوف حاجزاً أمام إيمانك لأن كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، وتأكد أن هذا ينطبق عليك مثلما انطبق على يوسف كما سنرى.

2. يوسف: من السجن إلى القصر.

بإكمال القراءة، يخبرنا الإصحاح 41 عن حلم آخر، وهذه المرة، رآه فرعون:

تكوين 41: 1- 14
" وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ سَنَتَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ أَنَّ فِرْعَوْنَ رَأَى حُلْمًا: وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ النَّهْرِ، وَهُوَذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ طَالِعَةٍ مِنَ النَّهْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ وَسَمِينَةِ اللَّحْمِ، فَارْتَعَتْ فِي رَوْضَةٍ. ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ أُخْرَى طَالِعَةٍ وَرَاءَهَا مِنَ النَّهْرِ قَبِيحَةِ الْمَنْظَرِ وَرَقِيقَةِ اللَّحْمِ، فَوَقَفَتْ بِجَانِبِ الْبَقَرَاتِ الأُولَى عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، فَأَكَلَتِ الْبَقَرَاتُ الْقَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ وَالرَّقِيقَةُ اللَّحْمِ الْبَقَرَاتِ السَّبْعَ الْحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَالسَّمِينَةَ. وَاسْتَيْقَظَ فِرْعَوْنُ. ثُمَّ نَامَ فَحَلُمَ ثَانِيَةً: وَهُوَذَا سَبْعُ سَنَابِلَ طَالِعَةٍ فِي سَاق وَاحِدٍ سَمِينَةٍ وَحَسَنَةٍ. ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ سَنَابِلَ رَقِيقَةٍ وَمَلْفُوحَةٍ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ نَابِتَةٍ وَرَاءَهَا. فَابْتَلَعَتِ السَّنَابِلُ الرَّقِيقَةُ السَّنَابِلَ السَّبْعَ السَّمِينَةَ الْمُمْتَلِئَةَ. وَاسْتَيْقَظَ فِرْعَوْنُ، وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ. وَكَانَ فِي الصَّبَاحِ أَنَّ نَفْسَهُ انْزَعَجَتْ، فَأَرْسَلَ وَدَعَا جَمِيعَ سَحَرَةِ مِصْرَ وَجَمِيعَ حُكَمَائِهَا. وَقَصَّ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ حُلْمَهُ، فَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُعَبِّرُهُ لِفِرْعَوْنَ. ثُمَّ كَلَّمَ رَئِيسُ السُّقَاةِ فِرْعَوْنَ قَائِلاً: «أَنَا أَتَذَكَّرُ الْيَوْمَ خَطَايَايَ. فِرْعَوْنُ سَخَطَ عَلَى عَبْدَيْهِ، فَجَعَلَنِي فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ أَنَا وَرَئِيسَ الْخَبَّازِينَ. فَحَلُمْنَا حُلْمًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا وَهُوَ. حَلُمْنَا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ. وَكَانَ هُنَاكَ مَعَنَا غُلاَمٌ عِبْرَانِيٌّ عَبْدٌ لِرَئِيسِ الشُّرَطِ، فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ، فَعَبَّرَ لَنَا حُلْمَيْنَا. عَبَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ حُلْمِهِ. وَكَمَا عَبَّرَ لَنَا هكَذَا حَدَثَ. رَدَّنِي أَنَا إِلَى مَقَامِي، وَأَمَّا هُوَ فَعَلَّقَهُ». فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ وَدَعَا يُوسُفَ، فَأَسْرَعُوا بِهِ مِنَ السِّجْنِ. فَحَلَقَ وَأَبْدَلَ ثِيَابَهُ وَدَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ."

مرت سنتين حتى تذكر رئيس السقاة يوسف. ويمكن أن يتسائل القاريء هنا: "لماذا لم يتذكر يوسف تماماً من البداية ولماذا كان يجب أن تمر سنتين قضاهما يوسف في السجن؟" ومع ذلك، فالجواب بسيط: لأن تلك كانت هي إرادة الله. نحن نعيش في عصر يريد كل شيء أن يحدث سريعاً. ومن ناحية أخرى، يريد الله كل شيء أن يتم على النحو الأفضل، وليس بالضرورة أن يكون الأسرع هو الأفضل. لذلك، كان يجب أن يمر عامان على يوسف في السجن حتى استقبل الملك تلك الأحلام من الرب. وكما قال يوسف لاحقاً، وهو يفسر، "قَدْ أَخْبَرَ اللهُ فِرْعَوْنَ بِمَا هُوَ صَانِعٌ" (تكوين 41: 25). لقد كان الرب هو الذي اختار ذلك التوقيت ليعطي تلك الأحلام لفرعون. والآن، بالرجوع خطوة واحدة للخلف، كان الرب هو الذي، قبل سنتين، أعطى هذين الحلمين لخصيي فرعون وكان هو الذي أعطاهما التفسير من خلال يوسف. لقد كان الرب هو الذي جلب يوسف لبيت فوطيفار وكان هو الذي سمح بحدوث الأشياء التي جرت هناك والتي في النهاية أحضرته إلى ذلك السجن بالذات2 . كان الرب هو الذي أعطى هذين الحلمين ليوسف والذين جعلا اخوته يكرهونه كثيراً لدرجة أنهم باعوه إلى مصر. وعلى الأغلب، قد بدئنا نفهم بشكل تدريجي خطة الله وسنفهمها بشكل أفضل باستمرارنا في القراءة.

إذاً، فمن خلال روح الرب، فسَّر يوسف الأحلام لفرعون. فسيكون لمصر محاصيل عظيمة لسبع سنين. ومع ذلك، فسيتبع هذه الفترة سبع سنين جوع. كذلك أخبر يوسف فرعون كيف يمكن أن يتعامل مع الوضع. وفي النهاية:

تكوين 41: 37- 45
" فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ. فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: «هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ؟» ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «بَعْدَ مَا أَعْلَمَكَ اللهُ كُلَّ هذَا، لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ. أَنْتَ تَكُونُ عَلَى بَيْتِي، وَعَلَى فَمِكَ يُقَبِّلُ جَمِيعُ شَعْبِي إِلاَّ إِنَّ الْكُرْسِيَّ أَكُونُ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْكَ». ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «انْظُرْ، قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». وَخَلَعَ فِرْعَوْنُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ، وَأَلْبَسَهُ ثِيَابَ بُوصٍ، وَوَضَعَ طَوْقَ ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ، وَأَرْكَبَهُ فِي مَرْكَبَتِهِ الْثَّانِيَةِ، وَنَادَوْا أَمَامَهُ «ارْكَعُوا». وَجَعَلَهُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «أَنَا فِرْعَوْنُ. فَبِدُونِكَ لاَ يَرْفَعُ إِنْسَانٌ يَدَهُ وَلاَ رِجْلَهُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». وَدَعَا فِرْعَوْنُ اسْمَ يُوسُفَ «صَفْنَاتَ فَعْنِيحَ»، وَأَعْطَاهُ أَسْنَاتَ بِنْتَ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ أُونَ زَوْجَةً. فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ."

تحول يوسف خلال دقائق من عبد السجن إلى رئيس وزراء. لقد جُعل في المرتبة الثانية بعد الملك على كل أرض مصر! لم يحدث هذا بالتدريج بل سريعاً جداً. إن كنت الآن في وضع غير سار، أو في موقف تريد التخلص منه، فيقدر الله أن يخرجك منه. يستطيع أن يخرجك منه سريعاً، قالباً الأمور رأساً على عقب فقط في بضع دقائق. كما سيفعل في اختطافنا إلى السماء على سبيل المثال. كما تقول الكلمة في (كورنثوس الأولى 15: 52) أن هذا سيحدث " فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ". تغمض عينيك وأنت على الأرض، تفعل شيئاً عادياً تقوم به لسنوات. وبعد لحظة، تفتح عينيك فتجد نفسك في الهواء، مع الرب يسوع المسيح وسائر القديسين! سيستغرق الأمر لحظة فقط! الله لديه القدرة على فعل هذا، وسيفعله في الوقت المناسب. وهذا الوقت كان قد حان بالنسبة ليوسف. لقد مر بالكثير من الأشياء، ولكن الرب كان معه دائماً. فالأشياء التي مر بها لم تحدث من قبيل الصدفة. بل كانت جزءاً من خطة الرب والتي أدت به في النهاية للوقوف أمام فرعون. بدون النهاية (ونحن لم نرها مطلقاً)، سيكون من الصعب على الإنسان أن يفهم كيف عملت أحداث حياة يوسف للخير. وانطبق نفس الشيء على يوسف أيضاً. فبدون رؤيته للنهاية، لم يكن قادراً على الفهم، ومع ذلك، لم يكن غير قادر على الإيمان. قد تكون ضعيفاً على الفهم، ومع ذلك، فلا تكن ضعيفاً في الإيمان....... في تصديق ما تقوله الكلمة بخصوص كل شيء تعيشه اليوم: أي أنك لو كنت تحب الله، فكل الأشياء تعمل معاً للخير، سواء كنت تفهمه أو لا.

وبالعودة إلى يوسف، فصعوده إلى المرتبة الثانيةبعد فرعون في حكم مصر، لم يكن نهاية خطة الله. فعندما جاءت سنوات المجاعة السبع، أثَّر هذا أيضاً على الأرض التي كانت تسكن بها عائلته:

تكوين 41: 56- 57، 42: 1-3، 6-9
" وَكَانَ الْجُوعُ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَفَتَحَ يُوسُفُ جَمِيعَ مَا فِيهِ طَعَامٌ وَبَاعَ لِلْمِصْرِيِّينَ. وَاشْتَدَّ الْجُوعُ فِي أَرْضِ مِصْرَ. وَجَاءَتْ كُلُّ الأَرْضِ إِلَى مِصْرَ إِلَى يُوسُفَ لِتَشْتَرِيَ قَمْحًا، لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ شَدِيدًا فِي كُلِّ الأَرْضِ.... فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ، قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: «لِمَاذَا تَنْظُرُونَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟» وَقَالَ «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ. انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ». فَنَزَلَ عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا مِنْ مِصْرَ...... وَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْمُسَلَّطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْبَائِعَ لِكُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ. فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ. وَلَمَّا نَظَرَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ عَرَفَهُمْ، فَتَنَكَّرَ لَهُمْ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟» فَقَالُوا: «مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا». وَعَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ، وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ. فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ الأَحْلاَمَ الَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ»"

قبل سنين عديدة، أعطى الرب يوسف حلمين، رأى فيهما أن أخوته كانوا يسجدون له. وفي الحقيقة، كانت هذه الأحلام هي سبب كرههم له حتى باعوه إلى مصر. ومنذ ذلك الحين، تقابلوا فقط الآن عند تحقق تلك الأحلام. ومع ذلك، لم يكشف يوسف عن ذاته لاخوته على الفور. بل تظاهر بعدم معرفتهم، متهماً إياهم بأنهم جواسيس. ثم بعد أن احتفظ باخوته لثلاث ايام، دعاهم مرة اخرى طالباً منهم أن يذهبوا ويحضروا بنيامين بينما سيحتفظ بأحد الأخوة في مصر حتى يرجعوا. أحزن هذا الاخوة كثيراً واعتبروا أن ما فعلوه بيوسف قبلاً هو السبب فيما يحدث الآن. ومن ثم، فبدون أن يعرفوا أنهم كانوا أمام يوسف، اعترفوا بذنبهم لما فعلوه به:

تكوين 42: 21- 24
" وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا الَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا اسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ. لِذلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هذِهِ الضِّيقَةُ». فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلاً: «أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلاً: لاَ تَأْثَمُوا بِالْوَلَدِ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ». وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ؛ لأَنَّ التُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ. فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ."

كانت المرة الأخيرة التي رأى فيها يوسف اخوته هي عندما باعوه لمصر، قبل سنوات عديدة. والمرة التالية التي رآهم فيها كان وقت تحقق أحلامه التي باعوه بسببها واعترافهم بما فعلوه به. والآن، علم يوسف أن اخوته قد ندموا: فقد اعترفوا بهذا أمامه! وحقاً، كيف يرتب الرب الأمور، فيمكن للأوجاع وعدم الفهم الذي استمر لسنين عديدة أن يشفى في غضون بضع دقائق!

عودة إلى يوسف، فأخذ منهم شمعون، بينما رجع اخوته إلى كنعان لإحضار بنيامين. وبعدما احضروه، سمح لهم يوسف بالذهاب، فقط ليرجعوا سريعاً متهماً إياهم بسرقة كاسه الفضي والذي تعمد إخفائه في حقيبة بنيامين (تكوين 44: 2). وبسبب هذا، طلب أن يبقى بنيامين كعبد في مصر. وبسماع هذا، "وَقَعُوا أَمَامَهُ" متوسلين إليه من أجل بنيامين (تكوين 44: 14-34). ثم نقرأ:

تكوين 45: 1- 8
" فَلَمْ يَسْتَطِعْ يُوسُفُ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسَهُ لَدَى جَمِيعِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ فَصَرَخَ: «أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي». فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ عِنْدَهُ حِينَ عَرَّفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ بِنَفْسِهِ. فَأَطْلَقَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ الْمِصْرِيُّونَ وَسَمِعَ بَيْتُ فِرْعَوْنَ. وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «أَنَا يُوسُفُ. أَحَيٌّ أَبِي بَعْدُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِخْوَتُهُ أَنْ يُجِيبُوهُ، لأَنَّهُمُ ارْتَاعُوا مِنْهُ. فَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمُوا. فَقَالَ: «أَنَا يُوسُفُ أَخُوكُمُ الَّذِي بِعْتُمُوهُ إِلَى مِصْرَ. وَالآنَ لاَ تَتَأَسَّفُوا وَلاَ تَغْتَاظُوا لأَنَّكُمْ بِعْتُمُونِي إِلَى هُنَا، لأَنَّهُ لاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ أَرْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ. لأَنَّ لِلْجُوعِ فِي الأَرْضِ الآنَ سَنَتَيْنِ. وَخَمْسُ سِنِينَ أَيْضًا لاَ تَكُونُ فِيهَا فَلاَحَةٌ وَلاَ حَصَادٌ. فَقَدْ أَرْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الأَرْضِ وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً. فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ."

وتكوين 50: 20
" أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا."

فيما سبق، وضعت خطاً ملوناً تحت الحروف "لأن"، "لكي" و "اللام". هذه الحروف هي حروف تعليل تقدم أجوبة. هذه الحروف تجيب عن اسئلة بدأت بحرف الاستفهام "لماذا". فلقد حان الوقت إذاً لإجابتها. حان الوقت لكشف خطة الله بالكامل فيما يخص يوسف ومهمته. لقد كانت هي نفس الخطة التي بدأت في كنعان منذ سنين عديدة، بحُلمَي يوسف الذين تسببا في كرهه من قِبَل اخوته الذين باعوه إلى مصر. ومع ذلك، فلم يكن اخوته وأفعالهم سوى أدوات استخدمها الله لتنفيذ مشيئته. لقد كان الله هو الذي أرسل يوسف إلى مصر وليس اخوته. لقد كان الله هو الذي أجلسه في بيت فوظيفار وأعطاه نعمة أمامه وكان هو الذي أخذه من هناك ووضعه في السجن. لقد كان الله هو الذي أعطى الحلمين إلى خصيي فرعون وكذلك تفسيرهما من خلال يوسف. كان الله هو الذي أعطى الحلمين لفرعون بعد سنتين وهو الذي جلب يوسف إلى القصر من خلال رئيس السقاة. كان الله هو الذي أعطى يوسف التفسير وهو الذي جعل يوسف في المرتبة الثانية بعد الملك في حكم مصر. كان هو الذي أحضر اخوة يوسف ليسجدوا أمامه في مصر ويعترفوا بذنبهم أمامه. وهو الذي حافظ على حياة كل شعب إسرائيل. وحقاً، لم يخرج شعب إسرائيل من مصر إلا بعد قرون وبالطريقة التي تصفها كلمة الله في سفر الخروج. كان لله خططه لأجل شعب إسرائيل وكل ما حدث ليوسف عمل معاً للخير، على الرغم من عدم ظهوره كذلك منذ البداية وعلى الرغم من تكشف الخطة بكاملها وفهمها فقط بعد سنين عديدة.

تاسوس كيولاشوجلو

 



الحواشي

1. كان عمر يوسف 17 عاماً في تكوين 37: 2، بينما في تكوين 42: 6، عندما تحققت الأحلام، كان في الأغلب في عمر 39 عاماً (كان في الثلاثين من عمره " لَمَّا وَقَفَ قُدَّامَ فِرْعَوْنَ" (تكوين 41: 46) وكان العام الذي ذهب فيه اخوته لمصر للمرة الثانية هو العام الثاني من المجاعة (تكوين 45: 6)).

2. كان ذلك السجن هو السجن الذي " كَانَ أَسْرَى الْمَلِكِ مَحْبُوسِينَ فِيهِ" (تكوين 39: 20). ولهذا السبب أحضر إلى هناك ساقي وخباز الملك.