الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي(PDF) PDF

"قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي"



يقول داوود في هذه الجملة التي نجدها في مزمور 119: 26، أنه قد أظهر طرقه لله فاستجاب له، وأعتقد أن حرف العطف "ف" هنا يُظهِر أن جواب الله أتى نتيجة لتصريح داوود بطرقه؛ الكثير منا يخبيء أسراراً عن الله، فيكون لديهم غرف مخبأة لم يفتحوها أبداً حتى لله، فالبعض يُبقِي على جراح مخبأة لأن كل تلك الجراح من المفترض أنها حدثت نتيجة إخفاقات شخصية ومن ثم لا يعترفون بها، وآخرون لا يتحدثون أبداً ويصلون من أجل أشياء معينة أو اهتمامات لأنهم يعتقدون أن الله لا يهتم بتفاهات الحياة تلك التي تشبه اهتماماتنا، ويظنون أننا نواجه كل تلك الأشياء بمفردنا، وآخرون لهم أحلام ومخاوف ورغبات والتي لم يكشفوا له عنها أبداً. وهي حقاً تبدو وكأنها علاقة حيث يستنكر طرف فيها أن يكشف عن قلبه للآخر، ماذا نسمي مثل تلك العلاقات؟ أنا أدعوها بالسطحية. وهذه هي العلاقة التي لكثير منا مع إله الكتاب المقدس الذي هو أبينا والذي يحبنا محبة وصلت لدرجة أنه بذل ابنه الوحيد لاجلنا (يوحنا 3: 16). أنا أعتقد أن انفتاح القلب هو مقياس يستخدم لتقييم العلاقات بما في ذلك أيضاً علاقتنا مع الله: فانفتاح قلوبنا يحدد نوع العلاقة التي لنا معه، فما هو مقدار تواصلك معه؟ ماذا تقول له؟ كم من طرقق تُصَرِّح له؟ قد صرح داوود بطرقه، وأنا أعتقد أنه عَنِيَ بذلك أنه صرح بكل شيء. لقد فتح قلبه أمام خالقه وأخبره بكل شيء.

إن كانت هناك هموم تبقيها لنفسك، فالله يريدك أن تلقيها بالكامل عليه، وها هي ما تقوله كلماته:

بطرس الأولى 5: 7
"مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ."

ومرة أخرى في فيليبي 4: 6- 7
"لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ."

في كل شيء، تقول الكلمة، لتعلم طلباتكم لديه! هل هناك خطايا تبقي عليها مخبأة لأنك تظن أن الله لن يغفرها لك أبداً؟ ها هو ما تقوله الكلمة:

يوحنا الأولى 1: 8- 10
"إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا. إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ. إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَ."

إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا، ولكن الأمر يتطلب موقفاً من جانبنا، وهو أن نتحدث إليه، أن نعترف بخطايانا وأن نخبره بأخطائنا فهو أمين وعادل أن يغفر لنا.

هل هناك أحلام تخبئها عنه، لأنك على الأغلب تظن أنها غير متعلقة به؟ قد لا تتعلق الأحلام بالعالم الجاف، البارد والعشوائي الذي نعيش فيه، ولكنها متعلقة بالرب، إنه يفكر لأجلنا أفكاراً لا تحصى! فيقول في مزمور 40: 5:

مزمور 40: 5
"كَثِيرًا مَا جَعَلْتَ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهِي عَجَائِبَكَ وَأَفْكَارَكَ مِنْ جِهَتِنَا. لاَ تُقَوَّمُ لَدَيْكَ. لأُخْبِرَنَّ وَأَتَكَلَّمَنَّ بِهَا. زَادَتْ عَنْ أَنْ تُعَدَّ."

ومرة أخرى في أفسس 3: 20- 21
"وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا، لَهُ الْمَجْدُ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ إِلَى جَمِيعِ أَجْيَالِ دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ."

رومية 8: 31- 32
"فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟"

ومزمور 84: 11
"لأَنَّ الرَّبَّ، اللهَ، شَمْسٌ وَمِجَنٌّ. الرَّبُّ يُعْطِي رَحْمَةً وَمَجْدًا. لاَ يَمْنَعُ خَيْرًا عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ."

أفكار الله من أجلك أكثر من أن يمكن إحصاؤها، فهو لا يمنع خيراً عن السالكين بالكمال، ويقدر أن يصنع من أجلك فوق ما تظن أو تحلم أو تطلب، ولكن عليك أن تتكلم، عليك أن تطلب! لأن هذه العلاقة تستلزم التواصل، فحينما لا يوجد تواصل، لا توجد علاقة. كما تقول (يعقوب 4: 2) "َلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ، لأَنَّكُمْ لاَ تَطْلُبُونَ"، ولكن ربما يقول البعض "ألا يعلم الله كل شيء؟"... ولكن الأمر لا يتعلق بالعلم أو عدمه، بالطبع إنه يعلم كل شيء، بالطبع يعلم الله كل همومك، خطاياك، أحلامك، آلامك ... إنه يعلمها جميعه. إلا أنه يرغب في أن تفتح أمامه قلبك على مصراعيه. وما يرغب فيه هو التواصل، الرفقة والعلاقة. فالعلاقة بدون تواصل لا يمكن أن توجد. الموضوع إذاً لا يتعلق بكون الله يعلم أو لا يعلم ... فهو يعلم كل شيء! بل إن الموضوع متعلق بالتواصل. قد صرح داوود بكل طرقه للرب فاستجاب له! هل تريد أن يستجيب الرب لك؟ إذاً فاقض وقتاً في التواصل معه، وقتاً في التصريح بطرقك، طلباتك، أحلامك، فشلك أو خطاياك له. فهو بالتأكيد سيسمع لك وسيستجيب.

تاسوس كيولاشوجلو