الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ (PDF) هذا المقال على نسخة PDF

"فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ"



كنت أقرأ مؤخراً بعض الإصحاحات من سفر الملوك الأول، ووقعت عيني مرتين على الجملة السابقة. كان آخاب هو ملك إسرائيل في ذاك العصر وكان حقاً ملكاً سيئاً جداً. وكانت زوجته هي إيزابل، إمرأة خبيثة جداً. وكان الناطق بلسان الله في ذلك الوقت هو إيليا. وبصرف النظر عن الحالة التي كان عليها شعب إسرائيل في ذلك الوقت، لم يكف الله عن إظهار ذاته لشعبه المتمرد الذي تبع آلهة أخرى بل حاول بطرق عدة لفت انظارهم إليه، مظهراً لهم أنه هو الرب. وهذا ما أثر فيّ من هذه الإصحاحات: ظل شعب الله منقلب ضده لسنوات عديدة؛ هاجرين الله وعابدين عجل الذهب واصنام أخرى. ومع ذلك، لم يهجرهم الرب. ارادهم أن يعرفوا أنه هو الرب وليس الأصنام التي كانوا يعبدونها.

وتظهر جملة "فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ " عدة مرات في الكتاب المقدس. استخدمها الله عندما أخرج شعبه من مصر، واستخدمها في حديثه مع المصريين، فسيعرف المصريون أنه هو الرب. استخدمت أيضاً عندما كان شعب إسرائيل في البرية وكانوا يتذمرون ضد الله، فوعدهم الله أنهم سيعرفون أنه هو الرب. واستخدمت أيضاً بشكل واسع في حزقيال فيما يخص حكم الله: فسيعرفون أنه هو الرب من خلال حكمه.

الله يُظهِر ذاته، وهو يسمح للناس أن يعرفوا أنه هو الرب، ويسمح لشعبه أن يعرف أنه هو الرب ولا يتغير. وكان هذا ما فعله مع بني إسرائيل في هاتين المناسبتين من ملوك الأول. فلنتعرف عليهما.

ملوك الأول 18

قال إيليا لآخاب الملك أنه لن يكون هناك مطر على الارض بل فقط من خلال الكلمة التي تخرج من فمه (ملوك الأول 17: 1). فتمر ثلاث سنوات دون سقوط ولا قطرة ماء واحدة في أي مكان في إسرائيل. فخرج آخاب الملك مع عوبديا، وهو رجل صالح ومدبر بيته، للبحث عن طعام لأحصنته. وحدث في ذلك الوقت، أن جاء إيليا إلى عوبديا وطلب منه أن يخرج ويخبر الملك بأن يأتي ويقابله. وبعد مناقشات بين إيليا وعوبديا، ذهب عوبديا واخبر الملك:

ملوك الأول 18: 16- 24
" فَذَهَبَ عُوبَدْيَا لِلِقَاءِ أَخْآبَ وَأَخْبَرَهُ، فَسَارَ أَخْآبُ لِلِقَاءِ إِيلِيَّا. وَلَمَّا رَأَى أَخْآبُ إِيلِيَّا قَالَ لَهُ أَخْآبُ: «أَأَنْتَ هُوَ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ؟» فَقَالَ: «لَمْ أُكَدِّرْ إِسْرَائِيلَ، بَلْ أَنْتَ وَبَيْتُ أَبِيكَ بِتَرْكِكُمْ وَصَايَا الرَّبِّ وَبِسَيْرِكَ وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ. فَالآنَ أَرْسِلْ وَاجْمَعْ إِلَيَّ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ، وَأَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ أَرْبَعَ الْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ، وَأَنْبِيَاءَ السَّوَارِي أَرْبَعَ الْمِئَةِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ عَلَى مَائِدَةِ إِيزَابَلَ». فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ». فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: «أَنَا بَقِيتُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ وَحْدِي، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ يَضَعُوا نَارًا. وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَلكِنْ لاَ أَضَعُ نَارًا."

كان إيليا مفوضاُ بشكل خاص من قِبَل الله لإظهار وجود الله وقوته لشعبه الذي نساه. أراد الله أن يظهر لشعب إسرائيل أنه هو الله لأنه أراد أن يعيدهم إليه، ولكي يفعل هذا، أحضرهم جميعاً معاً ليروا ما هو فاعل. تسبب الجفاف في معاناة إسرائيل لثلاث سنوات، تخيل، ثلاث سنوات بدون أمطار، شحَّت فيها المياه والأمطار كثيراً. أنا متأكد، من أنه قد لانت قلوب العديدين في مثل تلك الظروف، وأراد الله أن يرجعوا وأن يخبرهم بأنه هو الرب. فجاء شعب إسرائيل وأنبياء البعل الكذبة إلى هذا الاختبار، فمن يقدر أن يرى هذا البرهان ويشك في أن يهوة هو الله؟ تخبرنا الآيات التالية عن ما حدث:

ملوك الأول 18: 25- 45
" فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: «اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْرًا وَاحِدًا وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَضَعُوا نَارًا». فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ، وَدَعَوْا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ قَائِلِينَ: «يَا بَعْلُ أَجِبْنَا». فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْمَذْبَحِ الَّذِي عُمِلَ. وَعِنْدَ الظُّهْرِ سَخِرَ بِهِمْ إِيلِيَّا وَقَالَ: «ادْعُوا بِصَوْتٍ عَال لأَنَّهُ إِلهٌ! لَعَلَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ فِي سَفَرٍ! أَوْ لَعَلَّهُ نَائِمٌ فَيَتَنَبَّهَ!» فَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَال، وَتَقَطَّعُوا حَسَبَ عَادَتِهِمْ بِالسُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ حَتَّى سَالَ مِنْهُمُ الدَّمُ. وَلَمَّا جَازَ الظُّهْرُ، وَتَنَبَّأُوا إِلَى حِينِ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ وَلاَ مُصْغٍ، قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: «تَقَدَّمُوا إِلَيَّ». فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ» وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحًا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبَزْرِ. ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَقَالَ: «امْلأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ». ثُمَّ قَالَ: «ثَنُّوا» فَثَنَّوْا. وَقَالَ: «ثَلِّثُوا» فَثَلَّثُوا. فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضًا مَاءً. وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ. اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا». فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: «الرَّبُّ هُوَ اللهُ! الرَّبُّ هُوَ اللهُ!»."

ادرك الشعب أن الرب (يهوة باللغة العبرية) هو الله. فهو يريدنا أن نعرف أنه هو الرب، فأراد أن يظهر لشعب إسرائيل المتمرد أنه هو الله ويمكن أن تتأكد من ذلك: فلقد عرفوا! وتبع هذه الأحداث سقوط أمطار غزيرة، وكانت تلك هي المرة الأولى بعد ثلاثة أعوام.

وبتطبيق ما سبق علينا: فالله يريدنا أن نعرف انه هو الله. إنه الرب، فعندما صرت مسيحياً، كانت دعوة الرب المعطاة في متَّى 7: 7- 11 واحدة من الفقرات التي احتفظت ولازلت احتفظ بها في قلبي:

متى 7: 7- 11
"«اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!"

الله، أبو يسوع المسيح، يريد أن يظهر لك أنه هو الله ولا أحد غيره. وحقاً، فهؤلاء الذين يعيشون بعيداً عنه، هم من بحاجة لمعرفة ذلك بشكل خاص. أما المقربين منه، يعرفون أنه هو الرب. لم يحتاج إيليا إلى توضيح حتى يعرف من يكون الرب. ومع ذلك، فقد حصل على توضيح، لاحقاً في ملوك الأول 19. ولكن، شعب إسرائيل احتاج أن يعرف ذلك. لقد بَعِدوا عن الرب ونسوه، واحتاجوا أن يعرفوا أنه هو الله، فصنع الله توضيحاً خاصاً لأجلهم. الآيات السابقة من متَّى موجهة لكل إنسان، إن الله لن يتوقف ابداً عن الاستجابة للصلوات ومباركة شعبه، فهو لن يتوقف عن أن يكون أباً لأولاده. بل إني أود أن أخبرك بأنه إن كنت بعيداً عنه، إن لم تكن حتى من أهل بيته، فأطلب منه وأعطه احتياجاتك، أقرع بابه، فالله يستجيب للصلوات وسيفعل ذلك أيضاً لهؤلاء من هم بعيدين عنه ويريدون التقرب منه؛ فهو يريد أن يعلمهم أنه هو الله. سيجيبك بطرق عجيبة لن تترك أدنى شك لديك في أنه الله. إذاً، فافترب منه، اطلبه وستجده!

ملوك أول 20

لم تكن المعجزة السابقة هي الإظهار الوحيد لقوة الله في اثناء تلك العصور المظلمة لمملكة إسرائيل الشمالية. نجد هذه الجملة لمرتين أخريتين في ملوك أول 20 "وستعرفوا أني أنا الرب" فنجد هناك بنهَدد ملك آرام متخذاً موقفاً ضد شعب إسرائيل. وقد وقف بجيش كبير ضد السامرة، عاصمة إسرائيل. فجاء نبي الله إلى آخاب:

ملوك الأول 20: 13
" وَإِذَا بِنَبِيٍّ تَقَدَّمَ إِلَى أَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ رَأَيْتَ كُلَّ هذَا الْجُمْهُورِ الْعَظِيمِ؟ هأَنَذَا أَدْفَعُهُ لِيَدِكَ الْيَوْمَ، فَتَعْلَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ»."

مرة أخرى، يود الله أن يظهر لآخاب الملك أنه هو الرب. جاء الآراميون بقوة عظيمة وجيش هائل، ولكن كما تقول لنا رومية 9: 16 " فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ ِللهِ الَّذِي يَرْحَمُ." وكذلك تخبرنا المزامير:

مزمور 127: 1
" إِنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ الرَّبُّ الْمَدِينَةَ، فَبَاطِلاً يَسْهَرُ الْحَارِسُ."

ليس الأمر الحازم هو قوة الإنسان أو قدرته بل هي الرب! جاء جيش عظيم ضد إسرائيل ولكن الله استخدم هذا ليظهر لشعبه أنه هو الرب، وليس الآلهة الأخرى. كما قال بولس:

كورنثوس الثانية 12: 9
" قُوَّتِي [الله] فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ"

في الضعف، حينما لا نقدر أن نفعل شيئاً، قوة الله تكمل. إذاً، فها هم الآراميون، بجيش هائل وقوة عظيمة. ومع ذلك، فعلى الجانب الآخر، لا يوجد فقط شعب إسرائيل، بل إله إسرائيل الذي أراد لشعبه أن يعرف أنه هو الله. فتخبرنا الآيات التالية بالنتائج:

ملوك الأول 20: 14- 22
" فَقَالَ أَخْآبُ: «بِمَنْ؟» فَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: بِغِلْمَانِ رُؤَسَاءِ الْمُقَاطَعَاتِ». فَقَالَ: «مَنْ يَبْتَدِئُ بِالْحَرْبِ؟» فَقَالَ: «أَنْتَ». فَعَدَّ غِلْمَانَ رُؤَسَاءِ الْمُقَاطَعَاتِ فَبَلَغُوا مِئَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ. وَعَدَّ بَعْدَهُمْ كُلَّ الشَّعْبِ، كُلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَبْعَةَ آلاَفٍ. وَخَرَجُوا عِنْدَ الظُّهْرِ وَبَنْهَدَدُ يَشْرَبُ وَيَسْكَرُ فِي الْخِيَامِ هُوَ وَالْمُلُوكُ الاثْنَانِ وَالثَّلاَثُونَ الَّذِينَ سَاعَدُوهُ. فَخَرَجَ غِلْمَانُ رُؤَسَاءِ الْمُقَاطَعَاتِ أَوَّلاً. وَأَرْسَلَ بَنْهَدَدُ فَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «قَدْ خَرَجَ رِجَالٌ مِنَ السَّامِرَةِ». فَقَالَ: «إِنْ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا لِلسَّلاَمِ فَأَمْسِكُوهُمْ أَحْيَاءً، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا لِلْقِتَالِ فَأَمْسِكُوهُمْ أَحْيَاءً». فَخَرَجَ غِلْمَانُ رُؤَسَاءِ الْمُقَاطَعَاتِ، هؤُلاَءِ مِنَ الْمَدِينَةِ هُمْ وَالْجَيْشُ الَّذِي وَرَاءَهُمْ، وَضَرَبَ كُلُّ رَجُل رَجُلَهُ، فَهَرَبَ الأَرَامِيُّونَ، وَطَارَدَهُمْ إِسْرَائِيلُ، وَنَجَا بَنْهَدَدُ مَلِكُ أَرَامَ عَلَى فَرَسٍ مَعَ الْفُرْسَانِ. وَخَرَجَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فَضَرَبَ الْخَيْلَ وَالْمَرْكَبَاتِ، وَضَرَبَ أَرَامَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: «اذْهَبْ تَشَدَّدْ، وَاعْلَمْ وَانْظُرْ مَا تَفْعَلُ، لأَنَّهُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ يَصْعَدُ عَلَيْكَ مَلِكُ أَرَامَ»."

عانى الآراميون من هزيمة عظيمة. ومع ذلك، فعلى الرغم من تلك الهزيمة سيرجعوا. وحذر نبي الله ملك إسرائيل من عودتهم مرة أخرى. ولكن دون جدوى:

ملوك الأول 20: 26- 29
" وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ عَدَّ بَنْهَدَدُ الأَرَامِيِّينَ وَصَعِدَ إِلَى أَفِيقَ لِيُحَارِبَ إِسْرَائِيلَ. وَأُحْصِيَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَتَزَوَّدُوا وَسَارُوا لِلِقَائِهِمْ. فَنَزَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُقَابِلَهُمْ نَظِيرَ قَطِيعَيْنِ صَغِيرَيْنِ مِنَ الْمِعْزَى، وَأَمَّا الأَرَامِيُّونَ فَمَلأُوا الأَرْضَ. فَتَقَدَّمَ رَجُلُ اللهِ وَكَلَّمَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الأَرَامِيِّينَ قَالُوا: إِنَّ الرَّبَّ إِلهُ جِبَال وَلَيْسَ إِلهَ أَوْدِيَةٍ، أَدْفَعُ كُلَّ هذَا الْجُمْهُورِ الْعَظِيمِ لِيَدِكَ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ». فَنَزَلَ هؤُلاَءِ مُقَابِلَ أُولئِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَفِي الْيَوْمِ السَّابعِ اشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ، فَضَرَبَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَرَامِيِّينَ مِئَةَ أَلْفِ رَاجِل فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ."

كان شعب إسرائيل قليل جداً مقارنة بالعدد الهائل للآراميين. ولكن الله كان معهم وأرادهم أن يعرفوا أنه هو الرب. فخسر الآراميون المعركة وهرب ملكهم ليختبيء. نرى مرة أخرى أن "لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ ِللهِ الَّذِي يَرْحَمُ." (رومية 9: 16). مرة أخرى نرى أن الله يريد لشعبه أن يعرف أنه هو الله حتى وإن كان شعبه بعيداً عنه. وفي الحقيقة، إنهم هم من يحتاجوا أن يعرفوا أنه هو الله أكثر من احتياجهم لأي شيء آخر.

قد تحاول أن تقوم بكل شيء من نفسك، وقد تشك في إمكانية مساعدة الله لك، حسناً إنه يقدر أن يساعدك. يريد الله أن يباركك وأن تعرف أنه هو الله. كانت تلك هي إرادته لشعب إسرائيل وقد فعل هذا بإظهار قوته، عن طريق الخلاص والمعجزات وتلبية الاحتياجات. وها هي الدعوة الموجهة إليك:

متى 7: 7- 11
"«اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!"

تاسوس كيولاشوجلو