الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

عقاب الله (PDF) هذا المقال على نسخة PDF

عقاب الله



العديد منا قد يسمع كثيراً كلمة الله متحدثة عن الطبيعتين اللتين تكونا لنا بعد الولادة الجديدة. يتحدث الكتاب المقدس عنهما في كثير من المواضع، داعياً الطبيعة القديمة بالإنسان العتيق أو الجسد والطبيعة الجديدة المأخوذة مع الولادة الجديدة بالإنسان الجديد أو الداخلي أو الروح1 . بالإضافة إلى أنها تخبرنا ايضاً عن المعارك المتواصلة بينهما. حقاً نقرأ في غلاطية 5: 17

غلاطية 5: 17
" لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ." وتقول لنا أيضاً

رومية 7: 21- 23
" إِذًا أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي."

فعندما آمنا بالرب يسوع المسيح وبقيامته من الأموات (رومية 10: 9)، لم يتوقف إنساننا العتيق عن التواجد، بل صار له منافساً ألا وهو الإنسان الجديد. لم يذكر بولس فيما سبق تواجد الطبيعتين معاً وفقط بل ذكر أيضاً الحرب الدائرة بينهما، فتعرف الصالح ولكن عندما يمسك الإنسان العتيق بزمام الأمور، تجد حائطاً بداخلك يمنعك من القيام به.

1. فِكْر المسيح

طالما أن الإنسان العتيق هو المتحكم، لن نقدر أن نكون مفيدين لله. فبينما يريدنا خادمين، نريد نحن أن نكون مديرين. نقوم بأعمال بإسمه، ولكن على الرغم من أنه قد يكون لها شكل روحي، إلا أننا نكون نحن من نقودها وهي تخرج من ذوات أنفسنا. وعلى النقيض، فالأعمال الروحية الحقيقية هي الأعمال التي أعدها الله لنا لكي نسير فيها (أفسس 2: 10)، والذي فيها يكون هو القائد. إنه لا يطلب منا أن نفعل أشيائنا الخاصة، لنجهز طرقنا الخاصة ولكن بالأحرى أن نطَوَّع ونسير في الطريق الذي أعده لنا قبلاً. وللأسف، فبينما نفهم بسهولة تعبيرات الجسد القاسية، نكون افتقدنا الأجزاء ذات المظهر الروحي. ولا تزال الحقيقة هي أنه من المستحيل لنا أن نقوم بأي أعمال روحية من قدراتنا الخاصة. فكما قال المسيح:

يوحنا 5: 30
" أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا."

ويقول لنا بولس:

رومية 7: 18
" فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ." وفي

كورينثوس الثانية 3: 5
" لَيْسَ أَنَّنَا كُفَاةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْتَكِرَ شَيْئًا كَأَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِنَا، بَلْ كِفَايَتُنَا مِنَ اللهِ،"

ايضاً في كورنثوس الأولى 15: 10
" وَلكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا، وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً، بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلكِنْ لاَ أَنَا، بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي."

و غلاطية 2: 20
" مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ."

إذاً فالسؤال حقاً هو: من الذي يعيش فينا بالفعل؟ الإنسان العتيق أم المسيح؟ من الذي يعمل؟ الإنسان العتيق أم المسيح؟ من الذي نظهره في رفقتنا مع بعضنا البعض ومع الناس الأخرى؟ الإنسان العتيق أم المسيح؟ نحن لم يُطلَب منا أن نقم بالأعمال ذات المظهر الروحي بل بالأعمال الروحية الحقيقية. لم يُطلَب منا أن نتظاهر بأن نكون رجال روحيين بل أن نكون رجالاً روحيين بالفعل. كما قال الرب في لوقا 14

لوقا 14: 26- 27، 33
" «إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا. وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا.... فَكَذلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ، لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا."

ما الذي نعتبره ملكنا أو أنه من حقنا؟ قد يكون هذا الشيء هو عملنا، عائلتنا أو حقنا في أن يكون لنا أسرة، صحتنا أو حقنا في أن نكون أصحاء. هل هو شيء سيء أن تكون لنا أسرة؟ أهو شيء سيء أن يكون لنا عمل؟ كلا. ما هو سيء هو أن تكون متعلقاً بشدة بهذه "الحقوق"، لدرجة أن تنكر تسليمهم بين يدي الله. إنه شيء سيء أن تحارب من أجلهم عوضاً عن أن تثق في الله من أجلهم. وطالما أننا نعتبر أن امتلاكنا للأشياء، وأن لنا حقوق لم نسلمها لله ليعمل بها ما يشاء، لن نكون أبداً تلاميذاً للمسيح. هذا الحق الذي لم نحصل عليه عندما أردناه و كما أردناه، هذا الوعد الذي كان يجب أن يُنَفذ حينما وكما أردنا سيقف أمامنا كالحائط حتى نضعه على عرشه وحتى نتخلى عنه قائلين "افعل يا رب مشيئتك بهذا الأمر، أنت تعرف أفضل". وطالما أننا لم نخلي انفسنا ملقين على الرب كل همومنا وشئون حياتنا، ستبقى للإنسان العتيق الفرصة للتقدم والمطالبة بمكان في قلوبنا. كما تقول الكلمة:

فيليبي 2: 5-11
" فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ [في النص اليوناني: "أخلى نفسه"]، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ."

توصينا الكلمة بأن يكون لنا نفس الفكر الذي في المسيح يسوع. وماذا كان فكره؟ لقد كان الفكر الذي أدى به إلى الصليب. كان فكر إنكار الذات والتوجه الكامل لمشيئة الله، حتى عندما تكون هذه المشيئة هي الموت. وهي كأن تقول له "ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (متى 26: 39). فقط عندما نخلي أنفسنا سنكون مفيدين له. فقط عندما نُخلي أنفسنا، فما سيخرج منا، لن يكون "تاسوس" أو "جون" أو "جيم" وإنما المسيح الموجود في ""تاسوس" أو "جون" أو "جيم". وإلا فالإنسان الجديد سيكون حقاً فينا ولكنه سيكون غير قادر على الظهور، كونه محبوساً بسبب الإنسان العتيق الماسك بزمام الأمور. سنعرف إرادة الله ولكن عندما سنحاول تنفيذها، سيكون هناك حائط واقف في طريقنا.

2. عقاب الرب

أكبر عائق أمام أهداف الله هو الإنسان العتيق. ونحن لن نقدر أن نكون الإنسان الذي يريدة طالما أن الإنسان العتيق هو الممسك بزمام الأمور. إنه يفرح ليس بالقلوب المغرورة بل بالقلوب المنسحقة. إنه يفرح ليس بالعقول المتعالية بل بالعقول المتضعة. إنه لا يريد رجالاً قادرين، بل رجالاً غير قادرين فيصير، هو القادر، قوتهم. كما قال لبولس:

كورنثوس الثانية 12: 9
" فَقَالَ لِي:«تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ."

هم فقط الضعفاء والمتضعين ومنسحقي القلوب من يقدر الله على التواصل معهم. كما يقول في إشعياء 57: 15

إشعياء 57: 15
" لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الْعَلِيُّ الْمُرْتَفِعُ، سَاكِنُ الأَبَدِ، الْقُدُّوسُ اسْمُهُ: «فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ الْمُقَدَّسِ أَسْكُنُ، وَمَعَ الْمُنْسَحِقِ وَالْمُتَوَاضِعِ الرُّوحِ، لأُحْيِيَ رُوحَ الْمُتَوَاضِعِينَ، وَلأُحْيِيَ قَلْبَ الْمُنْسَحِقِينَ."

ومرة أخرى في حزقيال 6: 9، متحدثاً لبني إسرائيل:

حزقيال 6: 9
" وَالنَّاجُونَ مِنْكُمْ يَذْكُرُونَنِي بَيْنَ الأُمَمِ الَّذِينَ يُسْبَوْنَ إِلَيْهِمْ، إِذَا كَسَرْتُ قَلْبَهُمُ2 الزَّانِيَ الَّذِي حَادَ عَنِّي، وَعُيُونَهُمُ الزَّانِيَةَ وَرَاءَ أَصْنَامِهِمْ، وَمَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ الشُّرُورِ الَّتِي فَعَلُوهَا فِي كُلِّ رَجَاسَاتِهِمْ،"

عندما يكون الإنسان العتيق متعالياً وقوياُ، وعندما تكون أجسادنا مددللة لن يكون تفكيرنا قائلاً :"ليس أنا بل المسيح" بل بالحري سيكون لسان حاله قائلاً "ليس المسيح بل أنا". حتى وإن كان العمل الذي التزم به لأجلنا قد صار وسيلة لإرضاء شهوات الإنسان العتيق السرية الخاطئة مثل القوة، السيادة، السلطة والوضع. عوضاً عن الاختباء كما فعل المسيح بعد القيام بمعجزة، نسرع في البحث عن الشهرة، أن نذهب للصفوف الأولى وأن نكون مقبولين من قِبَل الآخرين. ومن ثم فالعمل لا يُعمل لأجل ومن الله، بل بالحري لأجل أغراض شخصية. فقلوبنا مريضة وهي ضد الرب بالرغم من أننا قد نتحدث مستخدمين في ذلك عبارات مسيحية. إنه قلب قاسٍ ومتحجر يحتاج إلى شفاء، وإلى تكسير. وهذا ستعمله أيدي الرب الأبوية. كما حدث مع بني إسرائيل في الفقرة السابقة من حزقيال، فسيمد الآب يده ليكسر قلوبنا المتحجرة والإنسان العتيق المسيطر داخله. وبعد التكسير، سنتذكره كما فعلوا. عندما يجلب أنفسنا الحقيقية إلى النور، عندما نكره أنفسنا بسبب الفتور، التسامح لأجل الخطية والطريقة التي اعتدنا التفكير بها، عندها سنتقرب منه. وفي آلام الانكسار سيأتي لمقابلتنا، لأنه يتحدث إلى الانسحاق الموجود في القلب. ومن ثم فسنأتي إليه ونقول، "ربي لا أستطيع عمل أي شيء بنفسي. أنا لا اريد حتى أن أنظر إلة ما فعلت."

ومع ذلك، فدعونا لا نتوقع خطأ. كل انكسار يجلب الألم. وانكسار الإنسان العتيق يجلب الألم وهذا يحدث من خلال الألم. هذا هو عقاب الرب الذي بالرغم من أنه مؤلم في البداية إلا أننا كيف يمكن أن نعيش بدونه؟ نقرأ في عبرانيين 12: 4- 11 :

عبرانيين 12: 4- 11
" لَمْ تُقَاوِمُوا بَعْدُ حَتَّى الدَّمِ مُجَاهِدِينَ ضِدَّ الْخَطِيَّةِ، وَقَدْ نَسِيتُمُ الْوَعْظَ الَّذِي يُخَاطِبُكُمْ كَبَنِينَ:«يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ». إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ. ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدًّا لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟ لأَنَّ أُولئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّامًا قَلِيلَةً حَسَبَ اسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هذَا فَلأَجْلِ الْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ."

يرفض العديد منا أي ألم كالآتي من أفعال الشيطان المستقلة. ومن ثم فنحن نرفض أيضاً آلام عقاب الرب. ولكن حقاً، إن كان هناك أي ألم مستقل آتياً من الشيطان، فأين هو عقاب الرب المؤلم إذاً؟ نحن نعترف بأن الألم الذي نسببه لأولادنا هو عقاب لهم، ولكننا نرفضه فيما يخص الرب وعقابنا الخاص. ومع ذلك، فالحقيقة هي أن هذا الألم ليس بالضرورة أن يكون شيء سلبي. فالعملية الجراحية تسبب الالم. إن جرحنا بسكين، يحدث جرح ويخرج الدم. ومع ذلك فهذا يحدث لمصلحتك، وفي حالة قلوبنا، فهو يحدث بأيدي الآب الحنونة الذي يقطع فينا آخذاً عيوبنا بعيداً. بالطبع سنتألم. وبالطبع سنحزن. وبالطبع سنبكي. ولكن كما تقول الكلمة:

سفر الأمثال 20: 30
" حُبُرُ جُرْحٍ مُنَقِّيَةٌ لِلشِّرِّيرِ، وَضَرَبَاتٌ بَالِغَةٌ مَخَادِعَ الْبَطْنِ."

وعبرانيين 12: 11
" وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ."

فالفرحة تولد بعد الحزن الأولي، إنها فرحة الصحة. هذه الحمى التي أرعبتك، لم تعد موجودة. هذه الفجوة، اللا مبالاة وعدم القدرة على إظهار المسيح، ذهبوا مع تطهير المسيح. ومثل المسيح " مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ." (عبرانيين 5: 8)، إذاً، نتعلم ايضاً الطاعة مما تألمنا به. دعونا إذا لا نكره ما تألمنا بسببه كأعمال الشيطان، وكأنها أشياء افترضت أنها غير طبيعية في الحياة المسيحية. فالعقاب والألم الأولي الذي يوحي به هو شيء طبيعي في الحياة المسيحية، ومع أنه يكون مؤلماً في بدايته، إلا أنه يستخدم بواسطة الله الآب ليجعلنا الرجال الذي يريدنا أن نكون.

3. مفارقة التمجيد

نحن لا نحب أن نتحدث عن الانكسار، الحزن، العقاب، الاضطهاد والتواضع. ونفضل أن نتحدث فقط عن البركات، القوة، المجد، التمجيد والمعرفة. نحن نبحث عن البركات وكثيراً ما يكون تركيزنا عن البركات المادية. نحن نملك كل البركات الروحية (افسس 1: 3)، ولكن يبدو أننا لا نهتم كثيراً. ونقوم باحتساب إيماننا وإيمان الآخرين من خلال ما لديهم من بركات مادية. وإن حدث شيء سيء، أو إن تأخرت طلبة ما فنحن إذاً مسؤولون وليس لنا .... الكثير من الإيمان، أو أنها.....خطية قديمة سرية ...إلخ. ونقرأعن اضطهاد بولس ورجم اسطفانوس وإعدام يعقوب، ولكننا نحاول أن ننساهم ونتجنبهم سريعاً بمثل هذه الاعتذارات قائلين أن "مثل هذه الأشياء لا تحدث في يومنا هذا" أو حتى أكثر من ذلك فنقول ... "هؤلاء الناس لم يسمعوا الله"!!! ولا نستطيع ان نتخيل أن أحداً يمكن أن يموت من أجل المسيح. غالباً لأننا لا نقدر أن نموت من أجل المسيح. كيف نترك بركاتنا؟ كيف نترك منازلنا، تليفزيوناتنا ومدافئنا؟ فإنجيل الرفاهية لا يسمح بذلك. فالرفاهية والمسيحية صارا نفس الشيء بالنسبة للعديد منا. ومع ذلك، فهذا ليس بالنسبة للرب. فبالنسبة للرب، تلميذ المسيح هو من ينكر كل شيء من أجل المسيح ويتبع الرب أينما يدعوه. إنه هو من يقف مركزاً عينيه على الرب وعند يديه منتظراً وصاياه. إنه لا يقف أمام الخالق كما سبق .... وكأنه أخيه الأصغر. بل هو الله القدير على كل شيء، والذي أمامه ينبغي أن يطيع الكل.

فباكستان وإيران والعراق والدول الأخرى التي تُدعى دولاً "مغلقة"، ليست كذلك بسبب كونها مسلمة. فالمسيحية لم تبدأ عندما كان الناس مسيحيون بالفعل! إنها لم تبدأ في بيئة ودودة، بل في مكان حيث قتل سكانه الرب. بدأت المسيحيىة بشهداء مثل اسطفانوس الذين فقدوا حياتهم من أجلها. والآن، فهل يعني هذا أنه ينبغي علينا أن نفقدها كذلك؟ هل ذلك يعني أنه ينبغي علينا أن نبيع كل شيء، أن نترك أسرنا ونذهب لنكرز بالكلمة في إيران؟ إن قال الرب هذا، فحسناً إذاً. ومع ذلك، فسواء قال ذلك أو لا، فينبغي أن نحتسب كل شيء له، وأن أنفسنا ذاتهاعارية وخالية أمامه. هذا هو فكر المسيح الذي توصينا به الكلمة. عندما نكون عراة وخالين أمامه، يأتي ويرفعنا من دون أن نقوم بأي شيء من جانبنا. عندما نرفع أنفسنا أمامه، يضعنا. وعندما نضع أنفسنا أمامه يكرمنا. فنقرأ في فيليبي 2: 8- 9

فيليبي 2: 8- 9
" وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ"

وأمثال 18: 12
"وَقَبْلَ الْكَرَامَةِ التَّوَاضُعُ."

بطرس الأولى 5: 5- 6
"وَكُونُوا جَمِيعًا خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَرْبَلُوا بِالتَّوَاضُعِ، لأَنَّ:«اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». فَتَوَاضَعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ"

لوقا 18: 29- 30
" فَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ وَالِدَيْنِ أَوْ إِخْوَةً أَوِ امْرَأَةً أَوْ أَوْلاَدًا مِنْ أَجْلِ مَلَكُوتِ اللهِ، إِلاَّ وَيَأْخُذُ فِي هذَا الزَّمَانِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ»."

الله يجلب الرفعة، ولكن هذا يأتي نتيجة للتواضع. البكاء يجلب الفرح. والألم يجلب الشفاء. الرب لن يُبقِي أي شيئ يعتبر أن به منفعتك (مزمور 84: 11). لا تقلق؛ لا تحاول القيام بذلك بنفسك. كُفّ وأعلم أنه الله (مزمور 46: 10). قل له "ربي، كل شيء لك. أنت تعلم كل شيء. فليكن لي حسب مشيئتك" وهو سيجلب لحياتك الأفضل؛ وما يعتبره الأفضل.

تاسوس كيولاشوجلو

 



الحواشي

1. في حالة ظهور كلمة "روح" مع كلمة "جسد" في نفس السياق

2. في بعض الترجمات عوضاً عن أن يقول "إذا كسرت قلبهم" (الله هو الفاعل) تُقرأ "كُسِرت بقلبهم الزاني" (الله هو المفعول به). مع أن الله كُسِر فعلاً بقلبهم الزاني إلا أن سياق الفقرة (أنظر حزقيال 5 و 6) يظهره فاعلاً، أي يقوم بعمل الكسر. وأيضاً جميع الترجمات القديمة تقريباً مثل الآرامية والسورية واللاتينية والسبعونية تترجم هذه الجملة إلى "إذا كسرت قلبهم الزاني" ونحن نؤمن أن هذه ترجمة دقيقة لهذه الفقرة.