الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

طريق بلعام (PDF) هذا المقال على نسخة PDF

طريق بلعام



نجد قصة بلعام مسجلة في سفر عدد 22- 24. فبينما كانت إسرائيل في طريقها إلى أرض الموعد، "نَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا." (عدد 22: 1). جعل هذا بالاق، ملك موآب يرتعب كثيراً، وأرسل رسلاً إلى "فتور" - في مكان ما على النهر، وتبعد بضع مئات الكيلومترات- لإحضار بلعام. ذكرت مهمته في سفر عدد 22: 5- 6

" فَأَرْسَلَ رُسُلاً إِلَى بَلْعَامَ بْنِ بَعُورَ، إِلَى فَتُورَ الَّتِي عَلَى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ، وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَ لِي. فَالآنَ تَعَالَ وَالْعَنْ لِي هذَا الشَّعْبَ، لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي، لَعَلَّهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ، لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ»."

كانت شهرة بلعام هي " الَّذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالَّذِي تَلْعَنُهُ مَلْعُونٌ" (سفر عدد 22: 6). إن قرأنا كامل التسجيل الموجود بسفر عدد 22- 24 سنكتشف أن سلوك بلعام في البداية كان سلوكاً إلهياً. فعندما أتى إليه خدم بالاق، وعدهم فقط بأن يفحص طلبهم مع الله. وعندما أخبره الله بألا يذهب معهم، صرفهم بمنتهى الطاعة. هذا ما يفعله الرجل السائر على الطريق الصحيح وهذا ما فعله بلعام كذلك. كان من الواضح أنه سائر على الطريق. ومع ذلك، صمم بالاق. فبعد بضعة أيام، جاء المزيد من الأمراء والنبلاء مرة أخرى إلى قصر بلعام واعدين إياه بغنى وبشرف كبير إن ذهب فقط ولعن إسرائيل. الرجل الذي يتبع قلبه الله 100% لن ينتظر: فسيصرف الأمراء مرة أخرى، إذ أن الله قد أوضح له الأمر من قبل وأنه لا يجب أن يذهب معهم. ولكن بلعام لم يفعل ذلك. عوضاً عن هذا قال أنه سيفحص الأمر مع الله مرة أخرى. وبالرغم من أن هذا كان لا يزال حسناً وبالقطع لم يكن سيئاً بقدر الذهاب معهم بدون فحص الأمر مع الله إطلاقاً، إلا أنه بالفعل يُظهِر انشقاقاً وتقلباً ونية لعدم صرف ممثلي بالاق غير مرضيين. فأنت ترجو الله مرة أخرى فقط من أجل شيء لا تزال تريده، وانه لم يروق لك ولم ترضى بما أخبرك به الله في المرة الأولى. وهذا هو ما حدث هنا. أراد بلعام أن يذهب معهم؛ فقد كانت الهدايا والمكارم أكثر من قدرته على رفضها. ومن ناحية أخرى، لم يرد ايضاً أن يعصي الله! كان سيسعد لو ذهب إلى هناك، ولعن إسرائيل وجلب المكافآت وصار الأمر حسن مع الله كذلك- هذا يشبه كثيراً ما يحدث معنا نحن أيضاً في بعض الأحيان: فلسان حالنا يقول، أريد أن أفعل ما أشاء، إذاً أرجوك يا الله أن تغير أنت إرادتك، فدعني أنفذ إرادتي أنا وسنكون على ما يرام! وعندما رأي الله بلعام في هذا الوضع، أخبره أن يذهب ولكن فقط إن جاءه الناس وطلبوا منه أن يذهب مرة أخرى. وبعد، في الصباح، نراه على حماره مستعداً للرحلة الطويلة! فلم يرد أن يضيع ثانية واحدة ولم ينتظر دعوة أحد! ونتيجة لذلك، ثار غضب الله وارسل ملاكه للوقوف ضده. أنقذت حمارة بلعام حياته إذ أنها حين رأت الملاك حاولت أن تتفاداه. وقال الملاك لبلعام أن يذهب ولكن أن يقول فقط الكلمة التي سيكلمه الله بها. لماذا كان على الله أن يقول له "«اذْهَبْ مَعَ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا تَتَكَلَّمُ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ فَقَطْ»" (عدد 22: 35)؟ كان هذا تحذيراً لبلعام من أن لا ينحرف عن كلامه. وكما سنرى، لم ينتبه لهذا كلية. فقد ذهب بلعام إذاً لمقابلة بالاق. وبرغم من أن بالاق أخذه لعدة أماكن، الأمر الذي كان سيسهل عليه لعن إسرائيل، إلا أن بلعام ظل متعلقاً بما أخبره به الله وتحدث فقط بالكلمات التي تبارك إسرائيل. فغضب بالاق كثيراً! وهذا ما قاله لبلعام، بعدما بارك إسرائيل للمرة الثالثة: "«لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي دَعَوْتُكَ، وَهُوَذَا أَنْتَ قَدْ بَارَكْتَهُمُ الآنَ ثَلاَثَ دَفَعَاتٍ. فَالآنَ اهْرُبْ إِلَى مَكَانِكَ. قُلْتُ أُكْرِمُكَ إِكْرَامًا، وَهُوَذَا الرَّبُّ قَدْ مَنَعَكَ عَنِ الْكَرَامَةِ»." (عدد 24: 10- 11).

بلعام: مثالاً يجب تفاديه

يظهر أن بلعام اتخذ موقفاً لأجل الله. تحدث فقط بكلامه، وبرغم من أنه ذهب مع أمراء بالاق، إلا أنه قال فقط ما أراده الله أن يقوله. لم ينحرف عنه، ويتسائل البعض، لماذا تقوم رسالة بطرس الثانية 2: 15 وغيرها من الآيات التي سنراها لاحقاً بتقديمه كمثال يجب تفاديه. بالتأكيد أراد أن يذهب إلى بالاق وربما كانت عينيه على الهدايا. ويبدو أنه لم يبعد عما قد أخبره الله به ولكنه ترك المكان فارغاً في النهاية. أطاع الله على الرغم من حقيقة أن هذا عني أن يخسر الهدايا والمنح الموعودة له. أم أن الأمر لم يكن كذلك؟

ذُكِرَ بلعام كمثال يجب الابتعاد عنه في رسالة بطرس الثانية، يهوذا وسفر الرؤيا. قد يبدو أن هذا الأمر غير مدعوم بالتسجيلات التي رأيناها حتى الآن، ولكن بالمتابعة سنعرف السبب:

سفر عدد 25: 1- 5، 9
" وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ، وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. فَدَعَوْنَ [بنات موآب] الشَّعْبَ إِلَى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ. وَتَعَلَّقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «خُذْ جَمِيعَ رُؤُوسِ الشَّعْبِ وَعَلِّقْهُمْ لِلرَّبِّ مُقَابِلَ الشَّمْسِ، فَيَرْتَدَّ حُمُوُّ غَضَبِ الرَّبِّ عَنْ إِسْرَائِيلَ». فَقَالَ مُوسَى لِقُضَاةِ إِسْرَائِيلَ: «اقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ قَوْمَهُ الْمُتَعَلِّقِينَ بِبَعْلِ فَغُورَ».... وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا."

كيف يحدث أن تعلم نساء موآب كيف أن تُضِل بني إسرائيل؟ كيف يحدث أن يأتين ويدفعن الشعب إلى الزنى معهن، ويدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن، فيأكل الشعب ويسجد لآلهتهن المزيفة؟ كان الله غير راض، فثار غضبه ومات 24000 إسرائيلي بالوبا الذي أتى بعد ذلك. من الذي وضع هذه الخطط الماكرة التي أتت بمثل هذا الدمار على إسرائيل؟ تجيبنا على هذا السؤال عدد 31: 15- 16 وسفر الرؤيا 2: 14

عدد 31: 15- 16
" وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «هَلْ أَبْقَيْتُمْ كُلَّ أُنْثَى حَيَّةً؟ إِنَّ هؤُلاَءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ كَلاَمِ بَلْعَامَ، سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ، فَكَانَ الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ."

ورؤيا 2: 14
(يتحدث الرب إلى ملاك الكنيسة التي في برغامس) " وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا."

المعلم الذي علم موآب كيف يلقي معثرة أمام بني إسرائيل هو بلعام. قد رأينا كيف كان مائلاً نحو الهدايا والمنح. تقول لنا بطرس الثانية 2: 15- 16 أنه أحبهم:

بطرس الثانية 2: 15-16
" قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ. "

حتى الوقت الذي صارت فيه الأحداث المذكورة بسفر عدد 24، كان بلعام نبي الله، ناطق بكلامه. كان سائراً على الطريق الصحيح. ولكن ليس حتى النهاية. فقد تخلى عنه في الأخير وضل لأنه " أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ". لقد بدأ جيداً ولكن نهايته كانت رديئة. ليس من المهم أن تبدأ على الطريق الصحيح، ولكن من المهم أيضاً أن تكمل فيه حتى النهاية. بدأ بلعام بداية جيدة، ولكنه لم يكمل جيداً. قتل في النهاية بيد بني إسرائيل عندما انتصروا على مديان1 . في تسجيل موته (يشوع 13: 22)، لم يعد يدعى "نبياً" بل "عرافاً". بدأ نبياً، متحدثاً بكلام الله ولكنه انتهى عرافاً، عدواً لله.

بلعام في بطرس الثانية ويهوذا

تحول بلعام من كونه ناطقاً بكلام الله إلى معلم أعثر شعب الله (رؤيا 2: 14). كان على الطريق الصحيح، لكنه تخلى عنه وضل. في الغالب، هذا هو السبب في ذكره ثلاث مرات بواسطة كُتَّاب مختلفون في العهد الجديد كمثال يجب تجنبه. سبق ورأينا تسجيلاً ذو صلة في سفر الرؤيا وها هم الاثنين الآخرين من رسالة بطرس الثانية ويهوذا:

بطرس الثانية 2: 15- 16
" قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ."

ويهوذا 11
" وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ."

كل من رسالة بطرس الثانية ورسالة يهوذا تشيران إلى هؤلاء الذين اتبعوا طريق بلعام. من هم هؤلاء الناس؟ ما الذي ارتكبوه؟ هل يشبهون بلعام باي حال من الأحوال، وإن كان نعم، فما هو هذا الشبه؟ كيف يمكن لهذا العهد القديم أن يتعلق بعصر النعمة الذي نعيشه اليوم؟ سنجد الجواب في الكتاب المقدس. بدءاً من بطرس الثانية، فكلمة " لأَنَّهُمْ" ترجع للمقطع الأول، حيث نقرأ:

بطرس الثانية 2: 1- 3
" وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا. وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ. الَّذِينَ بِسَبَبِهِمْ يُجَدَّفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ. وَهُمْ فِي الطَّمَعِ يَتَّجِرُونَ بِكُمْ بِأَقْوَال مُصَنَّعَةٍ، الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ."

سوف نكمل بالمزيد من المعلومات المعطاة عن هؤلاء المعلمون الكذبة، ولكن دعونا أولاً نوضح مصدرها. ويتضح هذا من الآيات 1، 15 و 20- 21. فنقرأ هناك:

بطرس الثانية 2: 1
" وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ. وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا."

بطرس الثانية 2: 15
" قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ."

و بطرس الثانية 2: 20- 21
" أَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ."

وكما هو واضح مما سبق:

• كان هؤلاء الناس هم الناس الذين اشتراهم الرب.

• كانوا هم من هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح2.

• عرفوا طريق البر والوصية المقدسة المسلمة لهم3.

• تركوا الطريق المستقيم، والذي يعني بالتالي أنهم كانوا ذات مرة سائرين فيه.

المعلمون الكذبة الذين تتحدث عنهم كلمة الله هنا ليسوا غير مؤمنين إذاً بل هم مؤمنون، أو لنكن دقيقين، فهم أناس قد بدأوا كمؤمنين. وإلى أي شيء آخر كان هؤلاء الناس الذين اشتراهم الرب، والذين كانت لهم المعرفة الكاملة به والذين سُلِمَت لهم الوصية المقدسة؟ ومثل بلعام، بدأوا على الطريق الصحيح، لكنهم تخلوا عنه وذهبوا إلى معلمين كذبة يدسون بدع الهلاك ويفسدون شعب الله بكلمات خادعة! ونحن مخطئين إن اعتقدنا أن أمر هؤلاء المعلمون الكذبة لا يجب بالأحرى إعطائه اهتماماً ، لأننا بعد كل هذا لم نرى من قبل العديدين ممن " يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ" بمنتهى الوضوح. خصص الله جزءاً كبيراً من رسالة بطرس الثانية وغالباً كل رسالة يهوذا متحدثاً عن هؤلاء المدعين. وحقاً إنه أمر، تقول فيه كلمة الله: "انتبهوا"!! فتقول لنا تيموثاوس الثانية 2: 15

تيموثاوس الثانية 2: 15
". اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ ِللهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ."

عملنا هو أن نقسم كلمة الحق باستقامة وبدون فهمها جيداً، ستستحيل حمايتها بواسطة المعلمين الكذبة الحائمين حولها. وعودة إلى رسالة بطرس الثانية، تكمل الآيات 10- 22 في التحدث عن هؤلاء المدعين:

بطرس الثانية 2: 10- 22
" وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ وَرَاءَ الْجَسَدِ فِي شَهْوَةِ النَّجَاسَةِ، وَيَسْتَهِينُونَ بِالسِّيَادَةِ. جَسُورُونَ، مُعْجِبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، لاَ يَرْتَعِبُونَ أَنْ يَفْتَرُوا عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ، حَيْثُ مَلاَئِكَةٌ­ وَهُمْ أَعْظَمُ قُوَّةً وَقُدْرَةً ­ لاَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِمْ لَدَى الرَّبِّ حُكْمَ افْتِرَاءٍ. أَمَّا هؤُلاَءِ فَكَحَيَوَانَاتٍ غَيْرِ نَاطِقَةٍ، طَبِيعِيَّةٍ، مَوْلُودَةٍ لِلصَّيْدِ وَالْهَلاَكِ، يَفْتَرُونَ عَلَى مَا يَجْهَلُونَ، فَسَيَهْلِكُونَ فِي فَسَادِهِمْ آخِذِينَ أُجْرَةَ الإِثْمِ. الَّذِينَ يَحْسِبُونَ تَنَعُّمَ يَوْمٍ لَذَّةً. أَدْنَاسٌ وَعُيُوبٌ، يَتَنَعَّمُونَ فِي غُرُورِهِمْ صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعَكُمْ. لَهُمْ عُيُونٌ مَمْلُوَّةٌ فِسْقًا، لاَ تَكُفُّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، خَادِعُونَ النُّفُوسَ غَيْرَ الثَّابِتَةِ. لَهُمْ قَلْبٌ مُتَدَرِّبٌ فِي الطَّمَعِ. أَوْلاَدُ اللَّعْنَةِ. قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ. وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ. هؤُلاَءِ هُمْ آبَارٌ بِلاَ مَاءٍ، غُيُومٌ يَسُوقُهَا النَّوْءُ. الَّذِينَ قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ. لأَنَّهُمْ إِذْ يَنْطِقُونَ بِعَظَائِمِ الْبُطْلِ، يَخْدَعُونَ بِشَهَوَاتِ الْجَسَدِ فِي الدَّعَارَةِ، مَنْ هَرَبَ قَلِيلاً مِنَ الَّذِينَ يَسِيرُونَ فِي الضَّلاَلِ، وَاعِدِينَ إِيَّاهُمْ بِالْحُرِّيَّةِ، وَهُمْ أَنْفُسُهُمْ عَبِيدُ الْفَسَادِ. لأَنَّ مَا انْغَلَبَ مِنْهُ أَحَدٌ، فَهُوَ لَهُ مُسْتَعْبَدٌ أَيْضًا! لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ. قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي الْمَثَلِ الصَّادِقِ:«كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ»، وَ«خِنْزِيرَةٌ مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ».

يخصص الله جزءاً كبيراً من رسالة بطرس الثانية ليصف هؤلاء المعلمون الكاذبون. العديد منهم موجودون بالخارج اليوم والعديد منهم قد جاءوا على مر القرون، مستخدمين أسم الله والمسيح لأسبابهم الشخصية، لأجل القوة، لأجل المال ولأجل الشرف. لم يكن مثال المسيح هو ما اتبعوه وإنما اتبعوا مثال بلعام. ولا تترك رسالة بطرس الثانية أي شك في نهايتهم. إذ أننا قد قرأنا للتو:

• "يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا." (بطرس الثانية 2: 1)

• " الَّذِينَ دَيْنُونَتُهُمْ مُنْذُ الْقَدِيمِ لاَ تَتَوَانَى، وَهَلاَكُهُمْ لاَ يَنْعَسُ." (بطرس الثانية 2: 3)

• " لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ. قَدْ أَصَابَهُمْ مَا فِي الْمَثَلِ الصَّادِقِ:«كَلْبٌ قَدْ عَادَ إِلَى قَيْئِهِ»، وَ خِنْزِيرَةٌ مُغْتَسِلَةٌ إِلَى مَرَاغَةِ الْحَمْأَةِ" (بطرس الثانية 2: 20- 22)

• " هؤُلاَءِ هُمْ آبَارٌ بِلاَ مَاءٍ، غُيُومٌ يَسُوقُهَا النَّوْءُ. الَّذِينَ قَدْ حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ." (بطرس الثانية 2: 17).

ليس الخلاص هو ما حُفِظ لهؤلاء الناس بل " قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ". ولكن سيقول البعض: "أليس الخلاص هبة معطاة بالنعمة؟". بالتأكيد هو كذلك. إنه هبة معطاة بالنعمة من خلال الإيمان (افسس 2: 8). ولكن كما هو واضح، فسينكر البعض الرب- وبالتالي سينكروا الإيمان- وسيصيروا أعدائه، متاجرين بشعبه جالبين عليهم هلاكاً سريعاً. وهم في الواقع مشابهين بلعام. فقد كان أيضاً على الطريق الصحيح لكنه ضل وتحول من كونه نبياً حقيقياً إلى معلم كاذب علَّم أعداء الله كيف يعثروا شعبه. لأن هؤلاء الناس " حُفِظَ لَهُمْ قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ". وفقاً لبطرس الثانية " لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ." (بطرس الثانية 2: 21).

يهوذا

ذُكِر بلعام أيضاً في يهوذا، في الغالب بنفس الطريقة والسياق كما في رسالة بطرس الثانية. بدأ يهوذا رسالته بالتالي:

يهوذا 3
" أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا أَنْ تَجْتَهِدُوا لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِينَ."

أراد يهوذا من خلال رسالته أن يعظ المؤمنين أن يجتهدوا لأجل الإيمان المُسَلَّم مرة للقديسين. ومن الواضح أن هذا الإيمان تعرض للهجوم. فهذا الإيمان معرض للهجوم طالما أن العدو يحوم حوله، وهو لن يتوقف عن مهاجمته. علينا أن نجتهد لأجل الإيمان، ويكمل يهوذا بإعطائنا الاسباب في هذه الرسالة المكونة من إصحاح واحد:

يهوذا 4- 19
" لأَنَّهُ دَخَلَ خُلْسَةً أُنَاسٌ قَدْ كُتِبُوا مُنْذُ الْقَدِيمِ لِهذِهِ الدَّيْنُونَةِ، فُجَّارٌ، يُحَوِّلُونَ نِعْمَةَ إِلهِنَا إِلَى الدَّعَارَةِ، وَيُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ. فَأُرِيدُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُمْ هذَا مَرَّةً، أَنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا خَلَّصَ الشَّعْبَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، أَهْلَكَ أَيْضًا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا. وَالْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لَمْ يَحْفَظُوا رِيَاسَتَهُمْ، بَلْ تَرَكُوا مَسْكَنَهُمْ حَفِظَهُمْ إِلَى دَيْنُونَةِ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بِقُيُودٍ أَبَدِيَّةٍ تَحْتَ الظَّلاَمِ. كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهُمَا، إِذْ زَنَتْ عَلَى طَرِيق مِثْلِهِمَا، وَمَضَتْ وَرَاءَ جَسَدٍ آخَرَ، جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ. وَلكِنْ كَذلِكَ هؤُلاَءِ أَيْضًا، الْمُحْتَلِمُونَ، يُنَجِّسُونَ الْجَسَدَ، وَيَتَهَاوَنُونَ بِالسِّيَادَةِ، وَيَفْتَرُونَ عَلَى ذَوِي الأَمْجَادِ. وَأَمَّا مِيخَائِيلُ رَئِيسُ الْمَلاَئِكَةِ، فَلَمَّا خَاصَمَ إِبْلِيسَ مُحَاجًّا عَنْ جَسَدِ مُوسَى، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُورِدَ حُكْمَ افْتِرَاءٍ، بَلْ قَالَ:«لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ!». وَلكِنَّ هؤُلاَءِ يَفْتَرُونَ عَلَى مَا لاَ يَعْلَمُونَ. وَأَمَّا مَا يَفْهَمُونَهُ بِالطَّبِيعَةِ، كَالْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ النَّاطِقَةِ، فَفِي ذلِكَ يَفْسُدُونَ. وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ. هؤُلاَءِ صُخُورٌ فِي وَلاَئِمِكُمُ الْمَحَبِّيَّةِ، صَانِعِينَ وَلاَئِمَ مَعًا بِلاَ خَوْفٍ، رَاعِينَ أَنْفُسَهُمْ. غُيُومٌ بِلاَ مَاءٍ تَحْمِلُهَا الرِّيَاحُ. أَشْجَارٌ خَرِيفِيَّةٌ بِلاَ ثَمَرٍ مَيِّتَةٌ مُضَاعَفًا، مُقْتَلَعَةٌ. أَمْوَاجُ بَحْرٍ هَائِجَةٌ مُزْبِدَةٌ بِخِزْيِهِمْ. نُجُومٌ تَائِهَةٌ مَحْفُوظٌ لَهَا قَتَامُ الظَّلاَمِ إِلَى الأَبَدِ. وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلاَءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلاً:«هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ، لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ». هؤُلاَءِ هُمْ مُدَمْدِمُونَ مُتَشَكُّونَ، سَالِكُونَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِهِمْ، وَفَمُهُمْ يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ، يُحَابُونَ بِالْوُجُوهِ مِنْ أَجْلِ الْمَنْفَعَةِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: «إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ». هؤُلاَءِ هُمُ الْمُعْتَزِلُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، نَفْسَانِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ."

يتضح أن هؤلاء هم نفس نوع الناس، بقدر اهتمام الثمار على الأقل، مع الذين رأيناهم في رسالة بطرس الثانية. إنهم مُدَّعين، يجرؤون حتى على تسمية أنفسهم مسيحيين. وبسبب هؤلاء المعلمون الكذبة- وهناك العديد منهم نشطاء اليوم- شعر يهوذا باحتياج مُخلِص إلى أن يكتب للمؤمنين ليخبرهم بأن يقاتلوا من أجل الإيمان المُسلَّم مرة للقديسين. علينا أن نحارب من أجل الإيمان! إنه هو الكتاب المقدس- وليست معتقدات، طقوس وتقاليد الناس، مهما كان هؤلاء الناس- أساس إيماننا. فتحذرنا كولوسي 2: 8

كولوسي 2: 8
" اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ." وأيضاً

رسالة يوحنا الثانية 7- 8
" لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى الْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ آتِيًا فِي الْجَسَدِ. هذَا هُوَ الْمُضِلُّ، وَالضِّدُّ لِلْمَسِيحِ. انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا."

كذلك تخبرنا يهوذا وبطرس:

يهوذا 20- 21
" وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ"

رسالة بطرس الثانية 3: 17- 18
" فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ. وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَهُ الْمَجْدُ الآنَ وَإِلَى يَوْمِ الدَّهْرِ. آمِينَ."

" احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ". جميعنا قد ننقاد " بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ". لا أحد مُستثني من هذا التحذير. فبلعام قد بدأ على الطريق الصحيح ولكنه تخلى عنه في النهاية. ويكمل بطرس قائلاً " وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ"، فالاحتراس "احْتَرِسُوا " هو جزء من العمل، والجزء الآخر هو النمو في نعمة ومعرفة ربنا يسوع المسيح.

هناك العديد من المدعين، وهم موجودون حتى في جسد المسيح- ولهذا السبب توجه بطرس ويهوذا بالحديث للمؤمنين- والطريقة الوحيدة لنحتمي من تعاليمهم الخادعة هي أن نميل نحو لبن الكلمة الصافي. الطريقة الوحيدة لكي نبني بيتنا بحيث لا يُضرب بأي شيء قد يأتي ضده، هو ببناءه على الصخر، الشيء الذي شرحه يسوع المسيح وهو أن نسمع كلمة الله ونطبقها (متى 7: 24- 25). عرف بلعام كلمة الله؛ وحقاً تبعها حتى مرحلة معينة ولكن ليس بعد ان اصطدمت بشهوته في الشرف والغنى. وبمجرد حدوث هذا، ضل. وعلى نقيضه، فعلينا أن نمشي على الطريق الصحيح: طريق المعرفة وتنفيذ كلمة الله مهما كانت التكلفة. بادئين، محاضرين ومكملين الجهاد، حاصدين بشكل كامل وتام مكافآتنا التي عند الله.

عبرانيين 12: 1ب- 2
" لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ."

تاسوس كيولاشوجلو

 



الحواشي

1. في ذلك اليوم، قد انتقل من مكانه على النهر، وكان يعيش في أرض ميديان مع أعداء إسرائيل.

2. كلمة "معرفة" هنا هي الكلمة اليونانية “επίγνωσις” (أبيجنوسيس) والتي تعني "المعرفة التامة أو الكاملة" ، "المعرفة الدقيقة أو الأضافية، من خلال الاطلاع بـ؛ المعرفة الحقيقية" (بعكس كلمة "جنوسيس" والتي ببساطة تعني "المعرفة"). أنظر Vines Expository Dictionary of New Testament Words, MacDonald Publishing Company, p.641 و The Companion Bible, Kregel Publications, Appendix 132.

3. وأيضاً فعل "يعرف" المستخدم هنا " επιγινώσκω" (أبيجينيسكو) والتي تعني "أن تعرف تماماً" ، "أن تعرف حقاً وبدقة" (أنظر المراجع المعطاة في التذييل رقم 2)