بعض صفات يسوع المسيح



إن محور الكتاب المقدس بدون أي شك، هو يسوع المسيح. ومن ثم، فمن المهم كثيراً أن ننظر إلى كلمة الله ونرى بعض الأشياء التي يقول لنا عنها هذا الكتاب أنها من صفات يسوع. أنا أقول "بعض"، لأنه من المستحيل أن نختبر كل صفات يسوع في مقال كهذا. ومع ذلك، فأنا أتمنى أن تساعدنا الأشياء التي سندرسها اليوم على تقدير قيمة يسوع المسيح وأهميته بالنسبة لنا بشكل أفضل.

 

1. يسوع المسيح: ابن الله

لكي نبدأ دراستنا في صفات يسوع المسيح، سنذهب إلى يوحنا : 10: 35- 36. فهناك، قال يسوع في أثناء حوار له مع اليهود:

 

يوحنا 10: 35- 36
" إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ، فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: إِنِّي ابْنُ اللهِ؟"

 

وكما يتضح لنا من هذه الفقرة، فيسوع قد قال أنه ابن الله أي أن الله ابوه. إذاً، فأول ما نرى من صفات يسوع، أنه ابن الله. وحقيقة أن يسوع المسيح هو حقاً ابن الله شوهدت كذلك من قِبَل العديدين في الكتاب المقدس. فعلى سبيل المثال إذاً، عندما أعلن الملاك لمريم العذراء أنها ستكون أم يسوع، أخبرها أيضاً أن يسوع سيدعى ابن الله. فحقاً تقول لنا لوقا 1: 35

 

لوقا 1: 35
" فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها [للعذراء] : "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ."

 

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنه الله ابناً له مرتين على مرأى من الناس، مرة في معمودية يسوع (متى 3: 16- 17) ومرة على جبل التجلي (متى 17: 5). وحقاً تقول لنا الآيات المتعلقة بهذا الأمر:

 

متى 3: 16- 17
" فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً:" هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ"." وكذلك تقول لنا

 

متى 17: 5
" وَفِيمَا هُوَ [بطرس- أنظر متى 17: 1- 4 لمعرفة السياق] يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً:"هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُو"."

 

وبالإضافة إلى كل ذلك، فدليل آخر على أن يسوع بالفعل هو ابن الله، هو حقيقة أن الله أقامه من الأموات. فحقاً تخبرنا رومية 1 عن هذا فتقول:

 

رومية 1: 1، 3- 4
" بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْمَدْعُوُّ رَسُولاً، الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ،..... عَنِ ابْنِهِ. الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ، وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ."

 

ونستطيع أن نضيف إلى ما سبق عدة تسجيلات أخرى تعلن أن يسوع هو ابن الله1. إذاً فأول ما نرى من صفات يسوع هي أنه ابن الله.

 

2. يسوع المسيح: مخلص العالم

بعدما رأينا أن يسوع المسيح هو ابن الله، فلنمضي قدماً لنرى بعض صفات يسوع الأخرى. ولكي نبدأ، سنذهب لرسالة يوحنا الأولى 4: 14 حيث نقرأ:

 

يوحنا الأولى 4: 14
" وَنَحْنُ قَدْ نَظَرْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ."

 

وقال يسوع أيضاً في يوحنا 12: 47
" وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ."

 

يتطلب الخلاص مخلصاً، فهو يحتاج إلى من يجعله متاحاً. وكما توضح الفقرة السابقة، فهذا المخلص هو الرب يسوع المسيح. وحقاً تقول لنا رومية 10: 9

 

رومية 10: 9
" لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ."

 

بالإضافة إلى ذلك، تخبرنا أعمال الرسل 4: 12 عن يسوع فتقول:
" وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ."

 

يستحيل الخلاص بدون يسوع المسيح ولا يمكن الحصول عليه بأي طريقة أخرى غير الإعتراف بأنه الرب والإيمان بأن الله أقامه من الأموات. إذاً فالصفة الثانية التي نراها من صفات يسوع هي أنه المخلص الذي ليس بأحد غيره الخلاص.

 

3. يسوع المسيح: الرب

بعيداً عن كونه ابن الله والمخلص، فاللقب الآخر الذي استخدم ليسوع المسيح هو لقب الرب. أما بالنسبة لكلمة "الرب"، فهي ترجمة للكلمة اليونانية "كوريوس" (kurios) والتي تعني الرئيس أو شخص في موضع سلطة2. وكون يسوع المسيح بالفعل في موضع سلطة يظهر في حقيقة أنه دعي بـ "الرب يسوع المسيح" 82 مرة في الكتاب المقدس. وبعيداً عن هذا، فهناك العديد من النصوص في الكتاب المقدس تشير إلى ربوبيته وسلطانه مثل فيليبي 2: 9- 11 حيث نقرأ:

 

فيليبي 2: 9- 11
" لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ [يسوع] اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ."

 

وأيضاً تقول لنا كورنثوس الأولى 15: 24- 28
" وَبَعْدَ ذلِكَ النِّهَايَةُ، مَتَى سَلَّمَ [يسوع] الْمُلْكَ ِللهِ الآبِ، مَتَى أَبْطَلَ كُلَّ رِيَاسَةٍ وَكُلَّ سُلْطَانٍ وَكُلَّ قُوَّةٍ. لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ حَتَّى يَضَعَ جَمِيعَ الأَعْدَاءِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. آخِرُ عَدُوٍّ يُبْطَلُ هُوَ الْمَوْتُ. لأَنَّهُ [الله] أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ [يسوع]. وَلكِنْ حِينَمَا يَقُولُ :"إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ" فَوَاضِحٌ أَنَّهُ [الله] غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ [يسوع] الْكُلَّ. وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ [يسوع] الْكُلُّ، فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضًا سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ، كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ."

 

كما توضح الفقرة السابقة، قد أُخضِع أو سيُخضَع كل شيء تحت قدمي يسوع. الاستثناء الوحيد هو الله الذي " أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ " والذي له أيضا،ً يسوع نفسه سيخضع. وبعيداً عن الله، كل شيء أو كل شخص آخر صار أو سيصير تحت إخضاع يسوع حتى " يَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ."

 

4. يسوع المسيح: رأس الكنيسة

يسوع المسيح ليس هو فقط الرئيس، الرب، ولكنه أيضاً الرأس، رئيس جسد المؤمنين به، أي رأس "الكنيسة". حقاً كما تقول لنا كولوسي 1: 18

 

كولوسي 1: 18
" وَهُوَ [يسوع المسيح] رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ."

 

وأيضاً تقول لنا أفسس 4: 15- 16
" بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ، الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ [الكنيسة] مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ."

 

كما توضح الفقرة السابقة، فالكنيسة ليست فقط مبنى وإنما هي جسد مكون من كل واحد منا قد اعترف بفمه بالرب، الرئيس، يسوع وآمن في قلبه بأن الله اقامه من الأموات. وكما تقول كورنثوس الأولى 12 عن هذا الجسد وأعضائه.

 

كورنثوس الأولى 12: 12، 14، 18، 27
" لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا...... فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ........ وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الأَعْضَاءَ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الْجَسَدِ، كَمَا أَرَادَ......... وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. "

 

وتضيف أيضاً كورنثوس الأولى 11: 3
" وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ."

 

كل واحد فينا هو عضو في جسد المسيح والمسيح ربه. فنحن جميعاً نُكَوِّن جسد المسيح، الذي هو الكنيسة، التي يكون رأسها المسيح والذي بدوره يكون رأسه الله (كورنثوس الأولى 11: 3). وكما يحدث الآن في الجسد الواقعي، فالرأس هو الجزء الذي يصنع القرارات وهو المسؤول عن كل شيء يقوم به الجسد، كذلك أيضاً المسيح في الكنيسة: هو (وحده) المسؤول عن كيفية عمل الجسد ككل، وعمل كل واحد منا، كأعضاء. هو رأس الكنيسة، ونحن أعضائه، والله هو من وضعنا في الكنيسة حسب مشيئته. وكما أن يدي تطيع رأسي كذلك نحن أيضاً، كأعضاء في الكنيسة، علينا أن نطيع رأس الكنيسة، الذي هو المسيح. إنه هو من يملك موقع الرأس في الكنيسة. والعمل الصحيح لكل الأعضاء الآخرين ضروري من أجل العمل المنظم للجسد كذلك.

 

5. يسوع المسيح: الطريق الوحيد لله

برغم من أننا قد رأينا حتى الآن العديد من صفات يسوع إلا أن القائمة لا تتوقف عند هذا الحد. ففي الحقيقة تقول لنا يوحنا 14: 6

 

يوحنا 14: 6
" قَالَ لَهُ يَسُوعُ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي."

 

يسوع المسيح هو الطريق والحق والحياة. وكما قال، ليس أحد يأتي إلى الآب إلا به أي أنه هو الطريق الوحيد لله. وبوضوح، فهذا يعني أنها خاطئة تماماً تلك النظرة التي ترى أن كل الأديان المتعددة هي ببساطة طرق مختلفة تؤدي في النهاية إلى الإله الواحد الصحيح. وحقيقة، فوفقاً لما قرأناه بالضبط، فهناك طريق واحد لله، وهو الرب يسوع المسيح. وبدونه لا يقدر أحد أن يذهب إليه.

 

6. يسوع المسيح: الوسيط الوحيد بين الله والناس

بعيداً عن الطريق الوحيد لله، فيسوع المسيح هو أيضاً الوسيط الوحيد بين الله والناس. حقيقة، تقول لنا تيموثاوس الأولى 2: 5

 

تيموثاوس الأولى 2: 5
" لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ،"

 

وكما يتضح من هذه الفقرة، فكما أن نظرة "الطرق المتعددة لله" خاطئة من وجهة نظر الكتاب المقدس، كذلك أيضاً تلك النظرة3 التي تعتقد في وجود "وسطاء عدة بين الله والناس". وحقاً كما توضح الفقرة السابقة، فهناك وسيط واحد ووحيد بين الناس والله، وهو الإنسان يسوع المسيح. وحده هو الذي عينه الله ليتشفع فينا وهو الوحيد المناسب لهذا العمل.

 

7. يسوع المسيح: خبز الحياة

هناك معلومات أكثر عن صفات يسوع معطاة في يوحنا 6: 35 فنقرأ هناك:

 

يوحنا 6: 35
" فَقَالَ لَهُمْ [اليهود] يَسُوعُ:"أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا." ويكرر أيضاً

 

يوحنا 6: 47- 48
" اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ."

 

أعطى يسوع المسيح وعداً بأن من يُقبِل إليه لا يجوع ولا يعطش إلى الأبد. قال أنه هو خبز الحياة. يعلم جميعنا كم أن الخبز والماء أساسيين لحياتنا. ومع ذلك فبالرغم من توافرهما إلا أنهما لا يستطيعان أن يعطيانا أكثر من متوسط سبعين أو ثمانين عاماً من الحياة، أما الخبز الذي يُدعَى يسوع المسيح يعطينا حياة أبدية. كيف يكون ذلك؟ لقد رأينا هذا بالفعل: عن طريق الاعتراف بأنه الرب والإيمان بأن الله اقامه من الأموات (رومية 10: 9)

 

8. يسوع المسيح: نور الحياة

بعيداً عن خبز الحياة الذي كما رأينا أنه من صفات يسوع، فهو أيضاً الشخص الذي إن تبعناه، سيكون معنا نور الحياة. تقول لنا بشارة يوحنا:

 

يوحنا 8: 12
" ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً:"أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ"."

 

يوحنا 12: 46
" أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ."

 

وكما أن بقاءنا يتطلب الخبز والماء، كذلك ايضاً سيرنا في الحياة يتطلب نوراً حتى تكون آمنة وحتى نعرف طريقنا. كما قال يسوع بشكل خاص:

 

يوحنا 12: 35
"وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ."

 

عندما نسير في الظلام لا نعلم إلى أين نذهب. ولهذا السبب نحتاج إلى نور. ومع ذلك، فبالرغم من أن الضوء الفيزيائي أو الصناعي كافي لسيرنا على الأرض، إلا أنه لا يكفي لسيرنا في الحياة كما هو واضح، لأن في مثل هذا السير نحتاج إلى نوع آخر من النور، وهو نور الحياة. كيف يمكن أن يكون لنا هذا النور؟ يكون لنا عن طريق اتباع يسوع المسيح. حقيقة، كما تقول لنا الفقرات السابقة أنه إن اتبعنا يسوع، الذي هو الطريق والحق والنور لن نسير في الظلام بل سيكون لنا نور الحياة.

 

9. يسوع المسيح: الباب

لكي نرى صفة أخرى من صفات يسوع المسيح سنذهب إلى يوحنا 10 حيث نقرأ:

 

يوحنا 10: 7- 10
" فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا:"الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الْخِرَافِ. جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلِي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الْخِرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ."

 

يستخدم يسوع المسيح هنا تشبيهاً ليعطينا معلومات أكثر عنه وعن الذي سيحدث للذين سيتبعونه. يشبه يسوع نفسه في هذا التشبيه بالباب. وبخصوص معنى هذا التشبيه، فجميعنا يعرف أن الباب هو الشيء الذي يدخلنا لمكان مختلف غير المكان الذي كنا فيه. إذاً فعندما تقوم كلمة الله بتشبيه يسوع بالباب فهي تريد أن تخبرنا أنه الشخص الذي إن دخلنا بواسطته سنكون في مكان مختلف عن الذي كنا فيه قبل دخولنا. وإن سأل أحد عن نوع هذا المكان، فالجواب معطى بواسطة يسوع المسيح نفسه إذ قال: " إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى" . وبأخذنا كل من هذه الأمور بالترتيب، فإن دخل أحد من الباب الذي يدعى يسوع المسيح أي إن اعترف بفمه بالرب يسوع وآمن في قلبه بأن الله أقامه من الأموات (رومية 10: 9) سيخلص. بالإضافة إلى ذلك، سيستطيع أن " يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ" أي سيكون حراً والذي سيعني إذن أنه طالما الإنسان باقياً خارج باب يسوع ليست لديه الحرية. وهذا هو الوضع الذي يمكن أن يُرَى من كورنثوس الثانية 4: 3- 4 والتي تقول لنا مشيرة إلى الإنسان الذي لم يخلص:

 

كورنثوس الثانية 4: 3- 4
" وَلكِنْ إِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا مَكْتُومًا، فَإِنَّمَا هُوَ مَكْتُومٌ فِي الْهَالِكِينَ، الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ."

 

أتستطيع أن تطلب الحرية وأنت أعمى؟ هل تستطيع أن تدخل وتخرج؟ بالطبع لا. فقط إن دخل الإنسان من باب المسيح، يتحرر حقاً من قيود الشيطان وتصبح له حرية حقيقية.

وأخيراً، هناك شيئاً آخر يجده الإنسان عندما يمر من باب يسوع، ألا وهو المرعى. نستطيع أن نفهم أهمية المرعى إن تذكرنا أن يسوع كان يستخدم مثال الخراف. فالمرعى للخراف مثل الطعام للإنسان. إن تخيلنا إذاً كيف يكون الخروف راض عندما يجد المرعى الجيد سنحصل على الصورة التي توضح مدى رضى الإنسان أيضاً الذي يمر عبر باب يسوع المسيح.

 

10. يسوع المسيح: الراعي الصالح

بعيداً عن باب الخراف، فيسوع أيضاً هو الراعي الصالح الذي تحتاجه (نحتاجه) الخراف. حقاً تقول لنا يوحنا 10: 11، 14- 15

 

يوحنا 10: 11، 14- 15
" أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.... أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي، كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ. وَأَنَا أَضَعُ نَفْسِي عَنِ الْخِرَافِ."

 

ولكي يكون القطيع في مأمن، يحتاج أيضاً أن يكون معه راع صالح يراعاها. وعودة الآن إلينا، فالسؤال هو: هل هناك راع صالح لحياتنا، أي من يرعانا مثلما يرعى الراعى خرافه؟ وكما رأينا فالجواب هو أجل هناك واحداً: وهو الرب يسوع المسيح. حقاً، يسوع المسيح هو الراعي الصالح والذي نحتاج إلى إرشاده ورعايته. كما قال: "الرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ"، وحقاً بذل نفسه عنا" كما تقول لنا4 أفسس 5: 2

 

أفسس 5: 2
" وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً."

 

اثبت يسوع صلاحه بأن أسلم نفسه عنا. ومع ذلك فهو ليس فقط راع صالح وإنما أيضاً راع قادر، راع نشعر تحت رعايته بالأمن والأمان. وكما تقول لنا يوحنا 10: 27- 29

 

يوحنا 10: 27- 29
" وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي."

 

لا يقدر أحد أن يخطفنا من يد راعينا، لأن الله هو الذي أعطاه إيانا كخراف، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد الله. إذاً، فمع يسوع المسيح راعينا نستطيع حقاً أن نشعر بالأمن والأمان لأننا تحت حماية الأعظم الذي هو الله.

 

11. الخلاصة

اختبرنا في هذا المقال بعض صفات يسوع المسيح. ومن ثم رأينا أن يسوع المسيح هو:

 

1. ابن الله

2. مخلص العالم

3. الرب

4. رأس الكنيسة

5. الطريق الوحيد لله

6. الوسيط الوحيد بين الله والناس

7. خبز الحياة

8. نور الحياة

9. الباب

10. الراعي الصالح

 

هذه القائمة ليست متعمقة بأي حال من الأحوال. فهناك بالتأكيد الكثير من الأشياء التي يستطيع أن يجدها الشخص بدراسة الكتاب المقدس. ومع ذلك، فتلك التي رأيناها في هذا المقال كافية،على ما أعتقد، حتى توضح كم هي عظيمة أهمية يسوع المسيح بالنسبة لنا. لعل، كما صلى بولس، "تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ" وأن نعرف محبته " الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ" (أفسس 3: 18- 19)

 

تاسوس كيولاشوجلو

 



الحواشي

1. إنه شيء خاص أن يدعو الكتاب المقدس يسوع بانه "ابن الله" 46 مرة.

2. ذُكِرت كلمة "كوريوس" 748 مرة في العهد الجديد وهي غالباً ما تترجم إلى "الرب". ومعناها الرسمي كما هو معطى في قاموس "on- Line Bible" : 1) هو الذي يرجع إليه انتماء شخص أو شيء، والتي تكون له بشأنها سلطة اتخاذ القرار؛ السيد، الرب 1أ) المالك والمتخلص من الشيء 1أ1) المالك؛ المسيطر على شخص، السيد 1أ2) في الدولة: السيد، الأمير، الرئيس، الإمبراطور الروماني 1ب) هو لقب للشرف يعبر عن الاحترام والتبجيل، والذي يستخدمه الخدم في تحية سيدهم. 1جـ) أعطي هذا اللقب لـ: الله، المسيح.

3. بعض الأسماء المشهورة الموجودة ببعض الطوائف مُقَدَّمة ليكونوا "وسطاء" بجانب يسوع وهم مريم العذراء وبطرس بالإضافة إلى القديسين الآخرين.

4. أنظر أيضاً غلاطية 1: 3- 4، 2: 20 وتيطس 2: 14

 

 




 

بعض صفات يسوع المسيح (PDF) هذا المقال على نسخة PDF