الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

الفادي يسوع المسيح (PDF) PDF

الفادي يسوع المسيح



على الرغم من احتفال العديد من الناس هذه الايام بميلاد يسوع المسيح - بعضهم بدافع ديني والبعض الآخر بدافع تجاري - إلا أن القليل منهم هم من يتمتعون بمعرفة وافية لهدف هذا الميلاد، لأنه حقاً، وفقاً للكتاب المقدس، كان لميلاد يسوع المسيح مهمة محددة منذ البدء وهي أن يدفع حياته ثمناً لفداء خطايانا، وكما قال الملاك ليوسف عندما كان يسوع لا يزال في بطن مريم:

متى 1: 21
"فَسَتَلِدُ [مريم] ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ»."

تعني كلمة "يسوع" بالعبرية "رب (يهوة بالعبرية) خلاصنا" وحقاً كان يسوع المسيح هو الشخص الذي سيجلب الرب، يهوة، من خلاله الخلاص للشعب وسيخلصهم من خطاياهم، وكما تقول كلمة الله معلقة على اقتراح قيافا، رئيس كهنة اليهود لصلب يسوع:

يوحنا 11: 50- 52
"[قيافا متحدثاً] وَلاَ تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا!». وَلَمْ يَقُلْ هذَا مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ إِذْ كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، تَنَبَّأَ أَنَّ يَسُوعَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمُوتَ عَنِ الأُمَّةِ، وَلَيْسَ عَنِ الأُمَّةِ فَقَطْ، بَلْ لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللهِ الْمُتَفَرِّقِينَ إِلَى وَاحِدٍ."

ولد يسوع حتى يموت من أجل الجميع، وسنختبر بعض من آثار هذا الموت في هذا المقال.

1. يسوع المسيح: فادينا من الخطايا

الفداء هو أحد الأشياء الذي كثيراً ما يشار إليه بأنه نتيجة لموت يسوع. و"الفداء" هو عمل يتطلب وجود فادي أي شخص يجعل الفداء متاحاً مع وجود فدية تدفع لذلك. ولمعرفة ماهو هذا الشيء الذي فدانا منه يسوع المسيح وكذلك الفدية التي دفعها، سنذهب إلى تيطس 2: 14 حيث نقرأ:

تيطس 2: 14
"[يسوع] الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ"

فدانا يسوع المسيح من كل إثم، وفعل هذا ببذله لنفسه لأجلنا، أو بمعنى آخر، كان هو فدية افتدائنا " مِنْ كُلِّ إِثْمٍ"، كما قال في متى 20: 28:

متى 20: 28
"كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ»."

جاء يسوع " لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ"، وبقدر ما كانت هذه الفدية عظيمة بقدر ما كان عظيم أيضاً ذلك الفداء الذي نلناه، وتتحدث عبرانيين 9: 11- 12 عن هذا الفداء قائلة لنا:

عبرانيين 9: 11- 12
"وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا."

قدم كهنة الشريعة التيوس والعجول والتي ابتغوا بواستطها الحصول على فداء الخطايا، وكما سنرى لاحقاً، ما كانوا يفعلونه كان منقوصاً، ولكن على نقيض هذا، قدم يسوع المسيح دمه لله والذي وجد به فداءً أبدياً لنا، كما تقول أفسس 1: 7 وكولوسي 1: 14 أيضاً

أفسس 1: 7
"الَّذِي فِيهِ [يسوع] لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ [الله]"

كولوسي 1: 14
"الَّذِي لَنَا فِيهِ [يسوع] الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا."

الفداء ليس في أعمالنا الصالحة وسلوكنا، ليس في اتجاهنا الديني، أو في أهميتنا وقيمتنا الشخصية، بل هو في يسوع، وهو فداء " حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ" أي أنه وافر وكامل، وكما نقرأ فهو فداء أبدي.

2. يسوع المسيح: فادينا من خطية آدم

كما ذُكِر في الفصل السابق، كان يسوع المسيح هو الفدية التي دفعت لأجل كل خطايانا، لأجل "كُلِّ إِثْمٍ" كما تقول تيطس 2: 14، ولكن يجب توضيح أن "كُلِّ إِثْمٍ" هذه، بغض النظر عن الخطايا التي يرتكبها الإنسان في حياته، تشمل أيضاً الخطية التي ارتكبها آدم بسقوطه والتي تنتقل من جيل إلى جيل وإلى كل البشر، جاعلة منهم خطاة منذ لحظة ولادتهم الأولى، وحقاً كما تخبرنا رومية 5: 18- 19

رومية 5: 18- 19
"فَإِذًا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ [آدم] صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هكَذَا بِبِرّ وَاحِدٍ [يسوع المسيح] صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ [آدم] جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ [يسوع] سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا."

معصية آدم لم تكلفه فقط سقوطه وحده، بل أيضاً جعلت كل من ولدوا بعده خطاة، على الرغم من أنهم لم يرتكبوا خطيته، ومن ثم، فلا يوجد إنسان قادر على أن يقول أنه غير محتاج للفداء، لأنه حتى في الحالة الفرضية [وهي مجرد حالة فرضية أنه لم يفعل شيئاً خاطئاً] فهناك خطية آدم والتي تجعله خاطياً منذ لحظة ولادته. من الواضح إذاً أن فدائنا لن يكون ملائماً لو لم يشمل خطية آدم، ومن ثم، كان على يسوع المسيح أن يفتدينا من خطية آدم أيضاً، وهذا هو ما فعله، كما أخبرتنا رومية 5: 19:

رومية 5: 19
"لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هكَذَا أَيْضًا بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ [يسوع] سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَارًا."

على الرغم من انتقال خطية آدم من جيل إلى جيل مفسدة كل البشر، إلا أننا نقدر من خلال الطاعة وفداء الرب يسوع أن نتخلص ليس فقط من هذه الخطية بل أيضاً من كل الخطايا الأخرى التي من الممكن أن تكون قد أفسدت حياتنا، كما نقرأ في تيطس 2: 14

تيطس 2: 14
"الَّذِي [يسوع] بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ"

عندما تقول الآية "كل إثم"، فهي تعني بوضوح كل إثم بما فيها خطية آدم، واليوم عندما يولد إنسان، فهو لا يزال يولد خاطياً، ومع ذلك، صار لنا الآن مخرجاً من هذا الوضع يُسمى الإيمان بالرب يسوع، وحقاً كما تقول لنا أعمال الرسل 10: 43

أعمال الرسل 10: 43
"لَهُ [يسوع] يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا»."

الأمر في غاية البساطة، تؤمن بيسوع المسيح وستغفر كل خطاياك، إلا أن الأمر تكلف الكثير للحصول عليه، إذ تكلف الدم الثمين لابن الله الوحيد.

نستخلص من ذلك إذاً أنه على الرغم من ولادتنا خطاة في الولادة الأولى، إلا أننا نولد أنقياء تماماً في الولادة الثانية، الولادة التي من فوق (أنظر يوحنا 3: 3- 8) لحظة إيماننا بالرب يسوع وبقيامته، لأن الإيمان المسؤول عن هذه الولادة الثانية ينقينا من كل الخطايا.

3. يسوع المسيح: الذبيحة الكاملة

بعدما رأينا أن ذبيحة يسوع افتدتنا من كل خطية، قد يتسائل البعض، ما هو دور الذبائح والتقدمات المتعددة المذكورة في الناموس1 والتي هدفت إلى غفران الخطايا والتي لأجلها قدموها؟ قبل أن نقول أي شيء عن قيمة هذه الذبائح، لم يكن هناك أي شيء منتظر من الناموس لأجل غفران خطية آدم، لم يكن هناك أي شيء قادر على مساعدة الإنسان للتخلص منها، ومن ثم، فقد ولد الناس خطاة وظلوا خطاة حتى وإن كانوا قد قدموا كل ذبائح الناموس لأجل الخطايا المتعددة المذكورة فيه. تغير هذا الوضع فقط بذبيحة يسوع والتي صرنا من بعدها، على الرغم من ولادتنا خطاة، قادرين على أن نتطهر من هذه الخطية بل ومن كل الخطايا بالإيمان بالمسيح.

والآن، تاركين خطية آدم جانباً وعودة إلى الذبائح والتقدمات للخطايا المسجلة في الناموس فيصفها الكتاب المقدس بأنها ناقصة، وحقاً نقرأ في عبرانيين 10: 1- 4

عبرانيين 10: 1- 4
"لأَنَّ النَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ الْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ لاَ نَفْسُ صُورَةِ الأَشْيَاءِ، لاَ يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ الذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ. وَإِلاَّ، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لاَ يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا. لكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا."

كما توضح الآية الأخيرة من الفقرة السابقة أن ذبائح الحيوان التي استخدمها الناموس من أجل الفداء عن الخطايا لم تكن كافية لهذا العمل لأنه كما تقول " لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا."، وبما أن عبرانيين 9: 22 تقول لنا:

عبرانيين 9: 22
"وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!"

من الواضح أن الأمر كان يلزم سفك دم آخر لأجل الغفران الحقيقي، لمن كان هذا الدم؟ لقد كان دم يسوع المسيح، وحقاً نقرأ في عبرانيين 10: 6- 12

عبرانيين 10: 10- 12
"فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ [أنظر الآيات 5-9 من أجل السياق] نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَكُلُّ كَاهِنٍ يَقُومُ كُلَّ يَوْمٍ يَخْدِمُ وَيُقَدِّمُ مِرَارًا كَثِيرَةً تِلْكَ الذَّبَائِحَ عَيْنَهَا، الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ. وَأَمَّا هذَا [يسوع المسيح] فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ."

تعامل يسوع المسيح مع مشكلة الخطية مرة واحدة، على نقيض الكهنة الذين قدموا نفس الذبائح مراراً وتكراراً و "الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ الْبَتَّةَ أَنْ تَنْزِعَ الْخَطِيَّةَ"، فكانت ذبيحته عن الخطايا ذبيحة واحدة والتي وجد بها "فِدَاءً أَبَدِيًّا" (عبرانيين 9: 12)، ولهذا السبب لا حاجة الآن لأي ذبائح أخرى كما تخبرنا أيضاً عبرانيين 10: 18 بكل وضوح:

عبرانيين 10: 18
"وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهذِهِ لاَ يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ."

هذه الفقرة لا تقول أنه لن يكون هناك خطايا أخرى، بل ما تقوله هو أنه لن يكون هناك المزيد من التقدمات لأجل الخطية وهذا لأن تقدمة يسوع المسيح لديها قدرة أبدية ضد الخطية، ليس فقط ضد الخطايا التي ارتكبناها كغير مؤمنين أو ضد خطية آدم، بل اأضاً ضد الخطايا التي قد نكون ارتكبناها بعدما صرنا مسيحيين. هذه الخطايا غفرت أيضاً من خلال قوة الفداء التي لدم يسوع. فتقول لنا يوحنا الأولى 1: 7- 9

يوحنا الأولى 1: 7- 9
"وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ. إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا. إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ."

دم يسوع هو الدواء الوحيد القادر على تخليصنا من مرض الخطية، أوصي الناموس بهذه الذبيحة لأجل هذه الخطية، وتلك الذبيحة لأجل الخطية الأخرى وهكذا، ولكن كل تلك الذبائح لم تقدر على علاج مشكلة الخطية، ومع ذلك فما لم يقدر الناموس على الحصول عليه، حصل عليه يسوع ببذله لذاته، واليوم، كل من يؤمن به قد غُسِل من كل خطاياه، كما تخبرنا رؤيا 1: 5

رؤيا 1: 5
"وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ"

يسوع المسيح غسلنا من خطايانا بدمه، هو من قام بالعمل كله، فهو حتى لا يقول أننا غسلنا أنفسنا، بل هو من فعل كل شيء وفعله بشكل كامل بدون الحاجة لأي شيء آخر.

4. يسوع المسيح: تصالحنا مع الله

بعدما رأينا أن ذبيحة يسوع أعطتنا غفران الخطايا، فلنمضي قدماً الآن لرؤية شيء آخر أعطاه لنا أيضاً من خلال هذا الغفران، ماذا كان هذا؟ كان هو تصالحنا مع الله، وحقاً فعلى الرغم من أننا كنا خطاة ومن ثم أعداء لله قبل ذبيحة يسوع إلا أننا افتدينا وغُسلنا من كل خطايانا، فجعلنا هذا أبراراً وصالحنا مع الله، كما تخبرنا رومية 5: 6- 10

رومية 5: 6- 10
"لأَنَّ الْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لأَجْلِ الْفُجَّارِ. فَإِنَّهُ بِالْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارّ. رُبَّمَا لأَجْلِ الصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضًا أَنْ يَمُوتَ. وَلكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا. فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ الآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ الْغَضَبِ! لأَنَّهُ إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ أَعْدَاءٌ قَدْ صُولِحْنَا مَعَ اللهِ بِمَوْتِ ابْنِهِ، فَبِالأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُصَالَحُونَ نَخْلُصُ بِحَيَاتِهِ!"

مات يسوع المسيح لأجلنا عندما كنا بعد خطاة وأعداء لله، فصالحنا مع الله بموته لأن موته دفع ثمن كل خطايانا وحولنا من خطاة إلى أبرار عندما آمنا به ، كما تقول أيضاً بطرس الأولى 3: 18

بطرس الأولى 3: 18
" فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ، مُمَاتًا فِي الْجَسَدِ وَلكِنْ مُحْيىً فِي الرُّوحِ."

يسوع المسيح، الحق، تألم لأجلنا وبذبيحته قربنا إلى الله، والآن، إن كان المسيح قد قربنا لله، هل لازلنا محتاجين لأن نُقرب إليه؟ كلا، لأن المسيح قد فعل هذا بالفعل! فنحن كمسيحيين، لسنا بعد بعيدين عن الله ولا في حاجة إلى أن يقربنا أحد منه، ولكننا تصالحنا معه، ولم نكن نحن من جعلنا هذا ممكناً بل كان هو يسوع، كما تقول الفقرة " تَأَلَّمَ .... لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ" ثم تضيف كولوسي 1: 19- 23

كولوسي 1: 19- 23
"لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ، وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ الْكُلَّ لِنَفْسِهِ، عَامِلاً الصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ، بِوَاسِطَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ: مَا عَلَى الأَرْضِ، أَمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً فِي الْفِكْرِ، فِي الأَعْمَالِ الشِّرِّيرَةِ، قَدْ صَالَحَكُمُ الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ بِالْمَوْتِ، لِيُحْضِرَكُمْ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ وَلاَ شَكْوَى أَمَامَهُ، إِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الإِيمَانِ، مُتَأَسِّسِينَ وَرَاسِخِينَ وَغَيْرَ مُنْتَقِلِينَ عَنْ رَجَاءِ الإِنْجِيلِ، الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ، الْمَكْرُوزِ بِهِ فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ الَّتِي تَحْتَ السَّمَاءِ، الَّذِي صِرْتُ أَنَا بُولُسَ خَادِمًا لَهُ."

هل نحن أجنبيين وأعداء لله؟ هل نحن الآن غرباء عنه؟ كلا، كنا قبلاً " أَجْنَبِيِّينَ وَأَعْدَاءً" ولكننا لم نعد كذلك الآن؛ لأنه " قَدْ صَالَحَكُمُ [الله] الآنَ فِي جِسْمِ بَشَرِيَّتِهِ [يسوع] بِالْمَوْتِ [موت يسوع]" كما تقول أفسس 2: 19

أفسس 2: 19
"فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ"

الخلاصة

اختبرنا في هذا المقال بعض آثار ذبيحة يسوع وأكدنا على غفران الخطايا الذي حصلنا عليه من خلاله. وكما رأينا، فبموته، افتدانا يسوع من كل خطايانا بما في ذلك خطية آدم مصالحاً إيانا مع الله، إذاً فنحن اليوم لسنا خطاة ولا غرباء ولا أعداء مع الله، بل على العكس، فقد خلصنا وصرنا أبراراً، قديسين وصولحنا مع الله وهذا ليس لأننا فعلنا شيئاً بل لأن يسوع المسيح فادينا فعل ذلك بأن بذل نفسه عنا جميعاً. وحتى ننهي هذا المقال، فلنحفظ كلمات بطرس الأولى 1: 18- 19 التي تقول:

بطرس الأولى 1: 18- 19
"عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ"

تاسوس كيولاشوجلو



الحواشي

1. انظر على سبيل المثال: سفر خروج، لاويين، تثنية وعدد.