الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

الصبر (PDF) PDF

الصبر



نقرأ في يعقوب 1: 2- 4

يعقوب 1: 2- 4
"اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ."

لكي نكون تامين وكاملين، نحتاج إلى العمل الصبر التام، وأود اليوم إذاً أن القي نظرة على الصبر وعلى أهميته.

1. الصبر: لماذا نحتاجه؟

لكي نبدأ، سنذهب إلى عبرانيين 12: 1- 2 حيث نقرأ:

عبرانيين 12: 1- 2
"لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ."

هناك جهاد علينا أن نحاضره وعلينا أيضاً أن نحاضره بصبر ناظرين إلى يسوع الذي احتمل الصليب لأجل الفرح المنتظر بعده. وحقاً، فكر في صبر المسيح، فهو لم يصنع الشر لأي أحد، بل على العكس، شفى الابرص وأقام الميت وصنع دائماً إرادة الله، إلا أنه اضطهد وعُذِّب أكثر من أي شخص آخر إلى درجة أنه صُلِب، هل كان للمسيح أسبابه في أن يغضب ويترك القضية لأن الشعب الذي خدمه عامله بهذا الشكل البشع؟ حسناً، حتى وإن كانت لديه أسبابه، فهو لم يفعل ذلك ابداً، بل تحمل، أنت تتحمل عندما تعتبر أن الهدف الذي تبغاه يستحق أكثر من الالم الذي تعانيه الآن، وهذا ما فعله يسوع؛ فقد تحمل الألم والذل ناظراً إلى ما سيتبع ذلك، ناظراً إلى خلاصنا الذي سيصير ممكناً بآلامه هذه. إنه هو مثالنا البراق للصبر وإنه هو من ينبغي لنا أن ننظر إليه، محاضرين جهادنا بمثال صبره، كما قال بولس في كورنثوس الأولى 9: 24- 25

كورنثوس الأولى 9: 24- 25
"أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلاً يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى."

ومجازاة جهادنا ليست إكليل فاني على جسد فاني بيد فانية، بل هي إكليل أبدي على جسد أبدي أو جسد روحاني بيد أبدية وهي يد يسوع المسيح، وتكمل عبرانيين 12 قائلة:

عبرانيين 12: 3
"فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ."

وكذلك عبرانيين 10: 35- 39
"فَلاَ تَطْرَحُوا ثِقَتَكُمُ الَّتِي لَهَا مُجَازَاةٌ عَظِيمَةٌ. لأَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى الصَّبْرِ، حَتَّى إِذَا صَنَعْتُمْ مَشِيئَةَ اللهِ تَنَالُونَ الْمَوْعِدَ. لأَنَّهُ بَعْدَ قَلِيل جِدًّا «سَيَأْتِي الآتِي وَلاَ يُبْطِئُ. أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا، وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي». وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا مِنَ الارْتِدَادِ لِلْهَلاَكِ، بَلْ مِنَ الإِيمَانِ لاقْتِنَاءِ النَّفْسِ."

لصبرنا وثفتنا مجازاة عظيمة، فيسوع المسيح آت بأكاليل، آت بمجازاة لهؤلاء الذين تحملوا ولم يرتدوا. أحياناً نظن أن هنا هو منزلنا الأبدي وأننا باقين هنا إلى الأبد، إلا أن سيرتنا الحقيقية في السماء (فيليبي 3: 20). نحن أناس دُعينا من قِبَل الله لمعرفته ومعرفة ابنه الرب يسوع المسيح الذي من أجله كل الاشياء تُحسَب نفاية (فيليبي 3: 8)، فهو رئيس الإيمان ومكمله (عبرانيين 12: 2)، إنه بيتنا السماوي، بيتنا الحقيقي الأبدي (كورنثوس الثانية 5: 1). تلك هي الحقيقة، فالحقيقة هي أيضاً مكافأتنا التي لا نراها الآن إلا أننا نتحمل لأجلها تماماً مثل الرياضي، فهو لا يرى مكافأته ولكنه يتحمل ويهيء نفسه للحصول عليها.

2. الصبر السلبي والصبر المحارب

بما أننا نتحدث عن الصبر، أود أن أوضح عن أي نوع من الصبر نتحدث، والسبب هو أنه هناك نوعان من الصبر، هما الصبر السلبي والصبر المحارب؛ الصبر السلبي هو الذي يستهلك الوقت منتظراً النهاية بسلبية، مثال على ذلك هو صبر السجناء أو الأسرى وبشكل عام، فهؤلاء المأسورين في موقف يتقبل السلبية.

وعكس الصبر السلبي هو الصبر المحارب، صبر المحارب الذي يتحمل كل الصعاب والجراح التي قد تتضمنها الحرب هادفاً النصر، فقد يجرح ولكنه يتحمل كل شيء لأجل مهمته. وأنا اعتقد أن هذا هو نوع الصبر الذي يتحدث عنه الله في كلمته، فهو ليس ذلك الصبر اليائس العشوائي الذي يطلب منا الله أن نتحلى به، كما نقرأ في عبرانيين 12: 1- 2: "وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ". نحن صابرون، محاضرون (عمل) جهاداً وناظرون (عمل) إلى شخص: الرب يسوع المسيح رئيس الإيمان ومكمله. لم يجعل الله منا أسرى حرب ولا جنوداً يقومون بالسير من حين إلى آخر ثم يرجعون إلى معسكراتهم، بل جعل منا جنوداً روحيين في حرب شاملة "مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أفسس 6: 12). نحن لا نتنزه على أرض صديقة، ولكننا في حرب حقيقية على أرض العدو، نحن لسنا هنا حتى نتباهى فقط بأسلحتنا أو حتى نقول أننا نمتلكها، بل لكي نستخدمها وبكامل قواها الهائلة. بالطبع، وكما في أي حرب أخرى، قد نعاني المشقات والجراح، ولكن ماذا في ذلك؟ أنخاف منها؟ أنترك الشيطان حتى يسجننا تحت تهديد العواقب؟ وبقدر اهتمام الله:

تيموثاوس الثانية 2: 3
"فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ."

الجندي الصالح يتحمل المشقات، وهو مستعد أن يضحي بكل شيء في سبيل مهمته، ومن الواضح أن له فكر رئيسه:

فيليبي 2: 5- 11
"فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ."

الجندي الصالح له فكر رئيسه، فهو يطيع حتى الموت لو تطلب الأمر هذا، فقد جعل نفسه متاحاً لربه، وعلى الرغم من أنه قد يواجه المشقات إلا انه يتحملها ناظراً إليه.

وعلى الجانب الآخر، فهناك الجندي الخائف من المشقات، وبفكره، يصير مرتعداً ويفضل الرجوع إلى السجن، فيخيفه حارس السجن الزائر مثل الأسد (بطرس الأولى 5: 8). وقد خدعه ليؤمن أن له عليه سلطان، فيخبىء عنه الحقيقة " لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ." (يوحنا الأولى 4: 4). لعل هذا الجندي يدرك الحقيقة، لعله يكسر قيوده وحصونه وظنونه (كورنثوس الثانية 10: 4) والتي تبقيه أسيراً في حماية السجن الزائفة فيسير خارجاً إلى المعركة كجندي صالح محارباً بلا خوف وبصبر، ولكن بلا صبر سلبي بل بصبر محارب.

3. أمثلة أخرى على الصبر

3. 1 مثل الزارع والبزرة.

بغض النظر عن مثال يسوع، هناك المزيد من الأمثلة على الصبر معطاة في يعقوب 5، فنقرأ هناك بدءاً من الآية 7:

يعقوب 5: 7- 8
"فَتَأَنَّوْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ. هُوَذَا الْفَّلاَحُ يَنْتَظِرُ ثَمَرَ الأَرْضِ الثَّمِينَ، مُتَأَنِّيًا عَلَيْهِ حَتَّى يَنَالَ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ. فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ."

هل يرى الزارع الثمار التي يعمل لأجلها؟ كل، ولكنه يتوقع ظهورها، يتحمل كل العمل الشاق حتى تنتج زراعته في النهاية ثماراً كثيرة بقدر الإمكان، سنقول أن ثمار زراعته في توافق تام مع تحمله ورعايته؛ وحقاً دعونا نتخيل مزارعاً مهملاً أهمل أن يقوم باللازم لأجل مزرعته، وقارنه الآن بآخر، على الرغم من حر الصيف وبرد الشتاء إلا أنه رعى مزرعته وقام بكل الأعمال الشاقة التي تفاداها المزارع الأول، لماذا يفعل هذا؟ هذا لأنه كان يهدف إلى شيء لم يكن يراه في ذلك الوقت ولكنه تحمل لأجله؛ ألا وهو الثمار. تلك هي المزرعة التي ستجلب الكثير من الثمار، وهذا المزارع الصالح الصبور هو المثال الذي أُعطِيَ لنا، كما قال الرب في مثال الزارع:

لوقا 8: 11- 15
"وَهذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللهِ، وَالَّذِينَ عَلَى الطَّرِيقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَأْتِي إِبْلِيسُ وَيَنْزِعُ الْكَلِمَةَ مِنْ قُلُوبِهِمْ لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا. وَالَّذِينَ عَلَى الصَّخْرِ هُمُ الَّذِينَ مَتَى سَمِعُوا يَقْبَلُونَ الْكَلِمَةَ بِفَرَحٍ، وَهؤُلاَءِ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلٌ، فَيُؤْمِنُونَ إِلَى حِينٍ، وَفِي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَرْتَدُّونَ. وَالَّذِي سَقَطَ بَيْنَ الشَّوْكِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَخْتَنِقُونَ مِنْ هُمُومِ الْحَيَاةِ وَغِنَاهَا وَلَذَّاتِهَا، وَلاَ يُنْضِجُونَ ثَمَرًا. وَالَّذِي فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ، هُوَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ فَيَحْفَظُونَهَ فِي قَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ، وَيُثْمِرُونَ بِالصَّبْرِ."

زُرِعَت كلمة الله في قلوبنا، ومثل المزارع لا يرى ثمار مزرعته ولكنه يتحمل لأجلها، كذلك نحن أيضاً مثل المزارعين الصالحين، علينا أن نحفظ بزار الكلمة في قلوبنا بالصبر. في المثل، كانت البزرة هي نفس الشيء دائماً، ومع ذلك، مزارع واحد فقط هو الذي صبر وحفظ البزرة في مزرعته (قلبه)، وفي المقابل، أثمر الكثير، أثمر الكثير من الثمار، أكثر من ذلك مئة ضعف (متى 13: 9)، والأهم من ذلك أنه أثمر ثماراً باقية إلى الأبد!

3. 2 حالة أيوب

مثال آخر معطى في يعقوب 5 هو مثال أيوب، ومن ثم نقرأ في الآية 11:

يعقوب 5: 11
"هَا نَحْنُ نُطَوِّبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ."

يمكن قراءة القصة بالكامل في سفر أيوب. جُرِّب أيوب بقسوة من قِبَل الشيطان، وفي الحقيقة، أُخِذَ منه كل ما يعتبره البشر بأنه بركة، قُتِل أبناءه، ضاعت أملاكه، هو نفسه كان مريضاً جداً وأهملته زوجته قائلة له أن يلعن الله ويموت، وكأن هذا لم يكن كافياً، فقد كان له ثلاثة من أصدقائه الذين على الرغم من مجيئهم لتعزيته إلا أنهم كانوا يحاولون إقناعه بأنه كان السبب في كل ما يحدث له، ومع ذلك، يقول لنا الكتاب المقدس أن أيوب كان صبوراً، فعلى الرغم من كل المحن إلا أنه مر باختبار إيمانه بنجاح.

باتباع هذا المثل، لا يجب أن يعتمد إيماننا على الأشياء التي نمتلكها أو التي نريد الحصول عليها، فمثل هذا الإيمان هو إيمان شرطي، بل على عكس ذلك، ينبغي علينا أن نسلم للرب كل جزء من حياتنا، فبالنسبة له، نحن الآن " مَمْلُوؤُونَ فِيهِ" (كولوسي 2: 10)! ما هي مشكلتك؟ هل هي صحتك، وحدتك، وظيفتك، أو هذه وتلك المشكلة؟ بالنسبة لله أنت "مملوء فيه (المسيح)" الآن. فقبل أن يعطيك أي بركات أخرى، أعلنك مملوءاً لأنك آمنت بابنه.

تعد البركات بالنسبة للعديد من الكنائس هي مقياس إيمان الإنسان، ولذلك، فعندما يفقد الإنسان صحته أو أملاكه نجد صعوبة في مساعدته ونصير مثل أصدقاء أيوب الذين أدانوه بدلاً من تعزيته. بالطبع هو شيء حسن أن نكون مباركين جداً في كل شيء، ولكن امتلاؤنا لا يتوقف على كم البركات المادية التي لن. تقول الكلمة في (مزمور 84: 11) "الرَّبَّ.. لاَ يَمْنَعُ خَيْرًا عَنِ السَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ." وهو قَدْ وَهَبَ "لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى " (بطرس الثانية 1: 3). في النهاية، أعاد الله لأيوب كل ما فقده (أيوب 42: 10)، حقاً تخيل سعادته عندما شفي، عندما استرد ضعف أملاكه وأبناءه .. إلخ، تخيل سعادة المسيح عندما رآنا نعترف به بانه الرب، تألم المسيح على الصليب، وخسر أيوب كل شيء ولكن ولا واحد منهما فقد صبره والذي أعطى بدوره ثماراً صالحة.

3. 3 مثال الأنبياء

مثال آخر معطى في رسالة يعقوب هو مثال الأنبياء، فنقرأ في الآية 10:

يعقوب 5: 10
"خُذُوا يَا إِخْوَتِي مِثَالاً لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ: الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ."

أحياناً نظن أن الأنبياء أو أناس الله الذين نقرأ عنهم في الكتاب المقدس بشكل عام أناس خارقين، نظن أنهم قدروا أن يفعلوا الكثير ولكننا.... ومع ذلك، فالحقيقة مختلفة، في الحقيقة، مَنْ مِنْ أنبياء العهد القديم كان ابن الله مثلك (غلاطية 4: 1- 7)، مَنْ منهم وُلِد ثانية من بذرة الله غير الفاسدة (بطرس الأولى 1: 23)؟ هل كان لبولس ولبطرس أو لأي رجل آخر من رجال العهد الجديد أكثر مما هو لديك؟ الروح القدس الذي أعطاه الله لهم أعطاه لك أيضاً. الوعد بأعمال أعظم من تلك التي للمسيح لم يُعطَى لبعض الرجال الخارقين في ذلك العصر، بل لأي أحد يؤمن بيسوع المسيح:

يوحنا 14: 12
"اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا، لأَنِّي مَاضٍ إِلَى أَبِي."

بالرجوع مرة أخرى إلى موضوعنا، فالأنبياء هم حقاً مثال حي جداً على الصبر والمعاناة، فكر في أرميا، إشعياء واليشع وغيرهم والذين بدلاً من أن يختاروا الراحة، اختاروا المعاناة، اختاروا أن يحاربوا وأن يتحملوا صانعين من أنفسهم وعاء بين يدي ربهم، ولكن في العهد الجديد أيضاً، فكر في بولس على سبيل المثال، حيث يقول بنفسه:

تيموثاوس الثانية 3: 10
"وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي، وَاضْطِهَادَاتِي، وَآلاَمِي، مِثْلَ مَا أَصَابَنِي فِي أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَّةَ وَلِسْتِرَةَ. أَيَّةَ اضْطِهَادَاتٍ احْتَمَلْتُ! وَمِنَ الْجَمِيعِ أَنْقَذَنِي الرَّبُّ."

وكذلك كورنثوس الثانية 6: 4
"بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا كَخُدَّامِ اللهِ:فِي صَبْرٍ كَثِيرٍ....."

هناك حرب روحية والتي تتضمن الآلام والضيقات، فنحتاج إلى الصبر حتى نخوضها، وبقدر اهتمام بولس، قال قبل نهاية كرازته:

تيموثاوس الثانية 4: 7- 8
"قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا."

وقال المسيح أيضاً متحدثاً لله:

يوحنا 17: 4
"الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ."

لم يكن المسيح وبولس والأنبياء أناساً مستألمون أحبوا التألم، بل كانوا محاربين، جنوداً روحيين مستعدين للتألم وعمل ما يلزم لأجل إتمام المهمة، من أجل عمل الكرازة. ثم كان بولس والآخرين، ونحن اليوم نحارب نفس الحرب تحت رئاسة نفس الرئيس: ألا وهو الرب يسوع المسيح. لعلنا نتكلم مثلهم، لعلنا نجاهد الجهاد الحسن ونكمل السعي، فهو ليس سعياً سهلاً، ولكنه بالطبع أفضل سعي نقدر أن نجاهده والذي له أفضل نهاية وهي انتظار الرب يسوع المسيح ليكرم صبرنا باكليل البر تماماً مثلما سيفعل مع الكثيرين الذين اختاروا عبر القرون أن يجاهدوا نفس الجهاد ناكرين أنفسهم، واضعينها تحت قيادة ربهم.

4. الصبر: كيف ينتج؟

بعدما رأينا مقدار أهمية الصبر، سننهي المقال بالنظر إلى كيفية تحقيقه، ومن ثم نقرأ في رومية 5: 3- 5

رومية 5: 3- 5
"وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا."

ويعقوب 1: 2- 4
"اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، 3عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ."

وحقاً، من كان يتوقع أن أكثر ما نحتاجه لعمل إرادة الله، ولكي نصير مثمرين ونحاضر الجهاد - أي الصبر - هو نتاج الضيقات والتجارب؟ ولهذا السبب على الأغلب تخبرانا كل من الفقرتين السابقتين بان نفتخر في الضيقات وأن نفرح في التجارب!! لأنه لو بقينا مؤمنين، فهذا سينتج صبراً، والذي سينتج بدوره تزكية ورجاء وعمل تام! إذاً، فإن تألمنا "بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ، فَلْيَسْتَوْدِعُوا أَنْفُسَهُمْ، كَمَا لِخَالِق أَمِينٍ" (بطرس الولى 4: 19)، فلنستودع أنفسنا له- "إِلهُ الصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ" (رومية 15: 5) - ولنسمح له بأن يستخدمنا كما يريد. فتقول الكلمة: " لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاةِ لِكَيْ يُرْضِيَ مَنْ جَنَّدَهُ." (تيموثاوس الثانية 2: 4)، ونحن جنود يسوع المسيح، فلنلقي إذاً كل همومنا وكل " أَعْمَالِ الْحَيَاةِ" على الله. "لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، 2نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ" (عبرانيين 12: 1- 2)

تاسوس كيولاشوجلو