الكلمة
قم بالاشتراك لتصلك مقالات المجلة مجاناً

الشهوات، التجارب والخطية (PDF) PDF

الشهوات، التجارب والخطية



كما يظهر العنوان، يتحدث المقال عن التجارب وكيف قد تؤثر - إن نجحت فيما تهدف إليه - على علاقتنا بالله، لن نغطي كل شيء عن التجارب، بل سنركز على الفقرة المعروفة الموجودة في يعقوب 1: 14- 15 موثقين ما قيل هناك بأربع أمثلة من الكلمة.

1. المجرب

بما أننا نتحدث عن التجارب، سيكون من الجيد أن نقدم أولاً المسؤول الرئيسي المتورط في هذا، والذي دعي لهذا السبب باسم "المجرب"، ومن ثم نقرأ في متى 4: 3

متى 4: 3
"فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ [إلى يسوع] الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا»."

ما تم تسجيله في الفقرة السابقة يتعلق بالتجارب التي عانى منها يسوع في البرية، وكان من يجربه هو الشيطان والذي لأجل هذا السبب دعي "بالمُجَرِّب"، واستخدم هذا اللقب لأجله في تسالونيكي الأولى 3: 5 حيث تقول:

تسالونيكي الأولى 3: 5
" إِذْ لَمْ أَحْتَمِلْ [بولس] أَيْضًا، أَرْسَلْتُ لِكَيْ أَعْرِفَ إِيمَانَكُمْ، لَعَلَّ الْمُجَرِّبَ يَكُونُ قَدْ جَرَّبَكُمْ، فَيَصِيرَ تَعَبُنَا بَاطِلاً."

وظيفة المجرب هي أن يجرب، أن يختبر حتى يتسبب في سقوم الشخص المجرب، وكما هو واضح مما سبق أن من يفعل ذلك هو الشيطان.

2. يعقوب 1: 14- 15

بعدما قدمنا المجرب، فلننتقل الآن إلى الفقرة الرئيسية من مقالنا أي إلى يعقوب 1: 14- 15 حيث تقول:

يعقوب 1: 14- 15
"وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا."

بخصوص كلمة " الشَّهْوَةُ" فهي الأسم اليوناني " epithumia، ذكرت 38 مرة في العهد الجديد والتي تترجم في الكثير من الأحيان إلى "شَّهْوَةُ" بمعنى شهوة الجسد أو شهوة الإنسان العتيق والرغبة الخاطئة، ومن ثم فهي رغبة مضادة لله ومشيئته، وتوضح رومية 8: 5- 8 أن كل الشهوات ليست مرضية لله على الإطلاق، فنقرأ:

رومية 8: 5- 8
"فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ، وَلكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ ِللهِ، إِذْ لَيْسَ هُوَ خَاضِعًا لِنَامُوسِ اللهِ، لأَنَّهُ أَيْضًا لاَ يَسْتَطِيعُ. 8فَالَّذِينَ هُمْ فِي الْجَسَدِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ."

واهتمام الجسد الذي هو عداوة لله بالطبع يشمل أيضاً رغبات الإنسان العتيق، فمثل هذه الشهوات هي التي يتحدث عنها يعقوب 1: 14- 15، فهو لا يشير إلى رغبات الإنسان الجديد لأن هذه الرغبات سارة جداً لله ولا يمكن أن تؤدي إلى التجارب.

أما الآن، فبالنسبة للآية: " وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ" فهي لا تعني أن التجارب تولد فقط نتيجة لشهوات الطبيعة القديمة ولا تعني أنه في كل مرة يجرب فيها الإنسان يشترط أن ينجزب بعيداً ويخطيء، وعدم صحة مثل هذا الفهم للفقرة السابقة يتضح بحقيقة أن يسوع المسيح "مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ." (عبرانيين 4: 15)، هل جرب يسوع لأنه انجذب من شهوات الجسد؟ لو كان قد انجذب، لكان قد أخطأ، ولكنه لا انجذب ولا أخطأ على الرغم من أنه جُرِّب في كل شيء. إذاً، فيعقوب 1: 14- 15 لا تتحدث عن كيفية نشوء التجارب بل عن كيفية نجاحها في هدفها (الخطية). التجارب (ضمنية كانت أو صريحة)هي دائماً من عمل المجرب، الشيطان وستصل إلى هدفها (الخطية)، إن انجذبنا وانخدعنا بشهوة الإنسان العتيق. اتبع هذه الشهوات واشبعها واخطيء.

ربما نفهم ما سبق بشكل أفضل من خلال بعض أمثلة من الكتاب المقدس، وفيما يلي سنختبر أربع أمثلة على هذا، فنقرأ بدءاً من تيموثاوس الأولى 6: 9.

2.1. 1 تيموثاوس 6: 9

نقرأ في تسموثاوس الاولى 6: 9-10:
" وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ [epithumies]كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ. لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ."

رأينا أن التجارب تحقق هدفها (الخطية) عندما ينجذب الإنسان وينخدع من شهوة الطبيعة العتيقة، وكما هو واضح، مثل تلك الشهوات هي شهوة الغنى، والتي، وفقاً للفقرة السابقة، تؤدي إلى تجارب وإلى شهوات مضرة ثم في النهاية إلى الدمار، نستخلص من ذلك إذاً أن الرغبة في الغنى ليست هي إرادة الله بل هي إرادة الجسد1.

وبالطبع، هذا لا يعني أن الله لا يريدنا أن نكوِّن ثروة، إلا أن الثروة التي يريدنا أن نجمعها ليست على الارض بل في السماء، كما قال يسوع المسيح:

متى 6: 19- 21، 24- 25
لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضً.... «لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ. [كلمة آرامية تعني "الغنى"].

يستحيل أن تخدم كل من الله والمال، فإما أن تختار أن تخدم المال وفي تلك الحالة ستتسائل بعد قليل عن ما حدث للكلمة التي كانت يوماً في قلبك (متى 13: 22)، أو أنك ستختار أن تخدم الله وفي تلك الحالة ستغطى كل احتياجاتك (فيليبي 4: 19، متى 6: 25- 34) وسيكون هناك كنزاً أبدياً عظيماً منتظرك في السماء.

2. 2 حواء والشيطان

نجد في تكوين 3 مثال آخر حيث نرى الشيطان مخادعاً ومغرياً حتى يدفع المجرب إلى عمل أشياء مضادة لإرادة الله. أوصى الله الإنسان في تكوين 2 قائلاً "«مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، 17وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ»" (تكوين 2: 16- 17)، ومن ثم علم آدم وحواء أن الله لم يرد أن يأكلا من شجرة معرفة الخير والشر، ولكن سفر التكوين 3: 1- 5 يخبرنا:

تكوين 3: 1- 5
"وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ»."

التجارب هي دائماً من عمل الشيطان، "المجرب"، فنراه هنا محترفاً في مهنته، ومن ثم، فقد بدأ تحديه بالسؤال عن قول الله، ثم وبرؤية رد فعل المرأة، انتقل إلى معارضة تامة لكلمة الله واعداً إياها بأنه لو أنها أكلت من شجرة معرفة الخير والشر سيصيران آلهة عالمين الخير والشر، ومن الواضح أنه كان يخدعها، كما تخبرنا كورنثوس الثانية 11: 3:

كورنثوس الثانية 11: 3
" خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا"

وكذلك تقول تيموثاوس الأولى 2: 14
"لكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي."

بمقارنة تجارب الرب يسوع المسيح المسجلة في متى 4: 1- 11 بتجارب حواء هنا، نستطيع أن نرى أن الشيطان قد حاول أولاً في كلتا الحالتين أن يخدعهما. وحقاً، فعلى سبيل المثال عندما وعد الشيطان يسوع قائلاً له: "«أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا [جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا (متى 4: 8)] إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي» (متى 4: 9) فكان من الواضح أنه يخدعه2، إلا أنه فشل بشكل سافر. وكما تخبرنا متى 4: 10 فيما يخص هذه التجربة:

متى 4: 10
"حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ:«اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ»."

يسوع لم يُخدَع، لأنه لو كان قد خُدِع ، لكان قد سار ضد إرادة الله (كلمة " مَكْتُوبٌ" المذكورة في الفقرة السابقة) وأخطأ، ولكن كما تقول الكلمة في (عبرانيين 4: 15) أنه "مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ."، فيسوع لم يُخدَع ولكنه حفظ كلمة الله بالكامل، وكانت نتيجة ذلك أن الشيطان تركه بعدما رأى أن محاولاته باءت بالفشل (متى 4: 11). وعلى الجانب الآخر، نرى حواء، والتي جُذِبت وخُدِعَت من قِبَل العدو وأهملت كلمة الله و...

تكوين 3: 6
"فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.

تجاهلت المرأة كلام الله بعدما تأثرت بالشيطان وانجذبت خلف حواسها3 ونتيجة لذلك أخطأت (هي وزوجها) وماتت4.

2. 3 إحصاء داود

مثال آخر حيث نجد الشيطان يحرك شخصاً ليتصرف ضد إرادة الله موجود في سفر أخبار الأيام الأول 21، وهناك نقرأ بدءاً من الآية 1:

أخبار الأيام الأول 21: 1- 4
"وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ الشَّعْبِ: «اذْهَبُوا عِدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى دَانَ، وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ». فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَزِدِ الرَّبُّ عَلَى شَعْبِهِ أَمْثَالَهُمْ مِئَةَ ضِعْفٍ. أَلَيْسُوا جَمِيعًا يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ عَبِيدًا لِسَيِّدِي؟ لِمَاذَا يَطْلُبُ هذَا سَيِّدِي؟ لِمَاذَا يَكُونُ سَبَبَ إِثْمٍ لإِسْرَائِيلَ؟»"

القوانين التي تخص الإحصاء مذكورة في خروج 30: 11- 16، فتقول الآية ال 12:

خروج 30: 12
"«إِذَا أَخَذْتَ كَمِّيَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِحَسَبِ الْمَعْدُودِينَ مِنْهُمْ، يُعْطُونَ كُلُّ وَاحِدٍ فِدْيَةَ نَفْسِهِ لِلرَّبِّ عِنْدَمَا تَعُدُّهُمْ، لِئَلاَّ يَصِيرَ فِيهِمْ وَبَأٌ عِنْدَمَا تَعُدُّهُمْ."

من الواضح إذاً أنه لو لم يتم التعداد وفقاً لقوانين سفر الخروج 30، سيضرب شعب إسرائيل الوبأ، وهو ما حدث بالضبط في حالتنا، وحقاً تخبرنا صموئيل الثانية 24: 15

صموئيل الثانية 24: 15
"فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ..."

هذا الوبأ الذي أتى على إسرائيل بسبب الإحصاء يُظهِر أن داود لم يتبع القوانين المتعلقة به والمذكورة في خروج 30، ومثل حواء، كان يعلم كلمة الله ولكنه تجاهلها5. نحن لم نُخبَر بما فعله الشيطان بالضبط ليجعله يسير ضد إرادة الله ولكننا أخبرنا في الحقيقة بأنه هو من دفعه لفعل ذلك وجعله يخطيء (أي الإحصاء بدون اتباع قوانين الناموس) لكي يبدو محبوباً (صموئيل الثانية 24: 3)، تخبرنا الآية 7 عن شعور الرب تجاه عمل داود:

أخبار الايام الثانية 21: 7
"وَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ اللهِ هذَا الأَمْرُ"

بالفعل يفرح الله عندما نعمل مشيئته ولا يفرح عندما لا نعمل مشيئته، ووظيفة المجرب هو أن يخدعنا حتى نهمل كلمة الله ونعمل الأشياء التي تعد خطايا لأنها ضد مشيئة الله. وكما قال داود معترفاً بخطيته:

أخبار الايام الأول 21: 8
"فَقَالَ دَاوُدُ لِلهِ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا حَيْثُ عَمِلْتُ هذَا الأَمْرَ. وَالآنَ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي سَفِهْتُ جِدًّ»."

كلما أخطأنا نكون مخدوعين و"نَسفِه كثيراً" على الرغم من عدم فهمنا لهذا في بداية الأمر.

2. 4 داود وبثشبع

وأخيراً، المثال الأخير الذي سوف ندرسه هو من صموئيل الثانية 11- 12 ويشير مرة أخرى إلى داود، فنقرأ هناك بدءاً من الآية الأولى:

صموئيل الثانية 11: 1
"وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ، أَنَّ دَاوُدَ أَرْسَلَ يُوآبَ وَعَبِيدَهُ مَعَهُ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرَبُوا بَنِي عَمُّونَ وَحَاصَرُوا رِبَّةَ. وَأَمَّ دَاوُدُ فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ."

بغض النظر عن المعلومات التاريخية التي تعطينا إياها الكلمة في هذه الفقرة، إلا أنها تشير إلى (أنظر إلى كلمة "وأما" هناك) حقيقة أنه كان " وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ" ولكن على الرغم من ذلك، بقي داوود .... في الدار، وبالطبع لم يكن هذا شيئاً معتاداً بالنسبة لرجل مقدام وشجاع كداود، ولكن فلنكمل:

صموئيل الثانية 11: 2- 3
"وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: «أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟»."

رأى داود امرأة جميلة أعجبته فسأل عنها، وعلم من المعلومات التالية أن هذه المرأة متزوجة لأُورِيَّا الْحِثِّيِّ، قد نتوقع أن داود بمعرفته هذا لن يفكر حتى في الاقتراب منها لأنه يعلم جيداً أن عقوبة هذه الخطية وفقاً للناموس (لاويين 20: 10 وتثنية 22: 22) هي الموت. حسناً.... لسوء الحظ لم يفكر داود مثلما توقعنا، فتخبرنا صموئيل الثانية 11: 4:

صموئيل الثانية 11: 4
"فَأَرْسَلَ دَاوُدُ [بعدما علم أن بتشبع متزوجة من أُورِيَّا] رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى»."

في الآية الأولى، أقام داود في الدار بدلاً من عمل ما هو معتاد له كملك أي قيادة شعبه إلى الحرب، في الآية الثانية، قام عن سريره وتمشى في نفس وقت استحمام بتشبع، ثم في الآية الثالثة سأل عنها وعلم أنها متزوجة، أنا لا أعلم إن كان هناك شيئاً خاطيء يحدث معه حتى هنا، ولكنني أعلم أن هناك شيئ خاطيء بالتأكيد يحدث معه في الآية الرابعة، حيث اضطجع مع إمرأة متزوجة والتي جعلها حُبلى أيضاً، ومنذ ذلك الوقت توالت الخطايا واحدة تلو الأخرى، فتخبرنا الآيات 6- 12

صموئيل الثانية 11: 6- 12
"فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى يُوآبَ يَقُولُ: «أَرْسِلْ إِلَيَّ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ». فَأَرْسَلَ يُوآبُ أُورِيَّا إِلَى دَاوُدَ. فَأَتَى أُورِيَّا إِلَيْهِ، فَسَأَلَ دَاوُدُ عَنْ سَلاَمَةِ يُوآبَ وَسَلاَمَةِ الشَّعْبِ وَنَجَاحِ الْحَرْبِ. وَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «انْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ وَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ». فَخَرَجَ أُورِيَّا مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ، وَخَرَجَتْ وَرَاءَهُ حِصَّةٌ مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ. وَنَامَ أُورِيَّا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَلِكِ مَعَ جَمِيعِ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى بَيْتِهِ. فأَخْبَرُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «لَمْ يَنْزِلْ أُورِيَّا إِلَى بَيْتِهِ». فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَمَا جِئْتَ مِنَ السَّفَرِ؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَنْزِلْ إِلَى بَيْتِكَ؟» فَقَالَ أُورِيَّا لِدَاوُدَ: «إِنَّ التَّابُوتَ وَإِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا سَاكِنُونَ فِي الْخِيَامِ، وَسَيِّدِي يُوآبُ وَعَبِيدُ سَيِّدِي نَازِلُونَ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ، وَأَنَا آتِي إِلَى بَيْتِي لآكُلَ وَأَشْرَبَ وَأَضْطَجعَ مَعَ امْرَأَتِي؟ وَحَيَاتِكَ وَحَيَاةِ نَفْسِكَ، لاَ أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ». فَقَالَ دَاوُدُ لأُورِيَّا: «أَقِمْ هُنَا الْيَوْمَ أَيْضًا، وَغَدًا أُطْلِقُكَ». فَأَقَامَ أُورِيَّا فِي أُورُشَلِيمَ ذلِكَ الْيَوْمَ وَغَدَهُ."

الحل الذي ابتكره داود بنفسه لحل المشكلة، كان هو أن يرسل أُورِيَّا إلى داره حتى يضطجع مع زوجته فيصير بذلك مسؤولاً عن حملها! ولكن أُورِيَّا لم يكن متعاوناً في ذلك، فلم يقدر أن يقبل وجود تابوت الله خارجاً، وخروج زملائه المحاربين إلى الحرب بينما هو يذهب إلى البيت ويضطجع مع زوجته، ولم يكن من قبيل الصدفه أن يصنفه الكتاب المقدس ضمن السبعة والثلاثين " الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ" (صموئيل الثاني 23: 8، 39) ، من المؤكد أن أُورِيَّا كان جندياً مخلصاً لداود، على الرغم من من عدم إخلاص داوود له.

فلما فشل داود في خداع أُورِيَّا ، ذهب إلى أبعد من ذلك، فتخبرنا الآيات 13- 15:

صموئيل الثانية 11: 13- 15
"وَدَعَاهُ دَاوُدُ فَأَكَلَ أَمَامَهُ وَشَرِبَ وَأَسْكَرَهُ. وَخَرَجَ عِنْدَ الْمَسَاءِ لِيَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ مَعَ عَبِيدِ سَيِّدِهِ، وَإِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَنْزِلْ. وَفِي الصَّبَاحِ كَتَبَ دَاوُدُ مَكْتُوبًا إِلَى يُوآبَ وَأَرْسَلَهُ بِيَدِ أُورِيَّا. وَكَتَبَ فِي الْمَكْتُوبِ يَقُولُ: «اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ»."

من الصعب علينا جداً تصديق أن الرجل الذي سيق من قِبل الله (بطرس الثانية 1: 21) ليكتب جزء كبير جداً من كلمته والذي ذُكِر اسمه مئات المرات في الكتاب المقدس، كتب أيضاً هذا الخطاب الكريه والذي ارسله بيد ضحيته! ولكن، فلنتذكر مرة أخرى أن ما نقرأه هنا ليس من أعمال داود كرجل الله، فلم يعد داود سائراً كرجل الله عندما كان يفعل هذه الأشياء، بل قد سار بعيداً عن رفقة الله على الأقل منذ اللحظة التي اضطجع فيها مع بتشبع، ولكن دعونا نكمل:

صموئيل الثانية 11: 16- 17، 26- 27
"وَكَانَ فِي مُحَاصَرَةِ يُوآبَ الْمَدِينَةَ أَنَّهُ جَعَلَ أُورِيَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ رِجَالَ الْبَأْسِ فِيهِ. فَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ وَحَارَبُوا يُوآبَ، فَسَقَطَ بَعْضُ الشَّعْبِ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ، وَمَاتَ أُورِيَّا الْحِثِّيُّ أَيْضًا.... فَلَمَّا سَمِعَتِ امْرَأَةُ أُورِيَّا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ أُورِيَّا رَجُلُهَا، نَدَبَتْ بَعْلَهَا. وَلَمَّا مَضَتِ الْمَنَاحَةُ أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا"

وأخيراً، نجح داود في خطته وقتل أُورِيَّا، ولن يتوقع أي مشاكل لأنه لم يوجد أحد على علم بما فعل بخلاف البعض. إلا أن القصة لا تنتهي هنا، لأنه على الرغم من عدم معرفة أحد بهذا الأمر، إلا ان الله كان يعلم به، فدعونا نرى إذاً ما حدث:

صموئيل الثانية 11: 27، 12: 1- 12
" وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.... فَأَرْسَلَ الرَّبُّ نَاثَانَ إِلَى دَاوُدَ. فَجَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «كَانَ رَجُلاَنِ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاحِدٌ مِنْهُمَا غَنِيٌّ وَالآخَرُ فَقِيرٌ. وَكَانَ لِلْغَنِيِّ غَنَمٌ وَبَقَرٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا. وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ قَدِ اقْتَنَاهَا وَرَبَّاهَا وَكَبِرَتْ مَعَهُ وَمَعَ بَنِيهِ جَمِيعًا. تَأْكُلُ مِنْ لُقْمَتِهِ وَتَشْرَبُ مِنْ كَأْسِهِ وَتَنَامُ فِي حِضْنِهِ، وَكَانَتْ لَهُ كَابْنَةٍ. فَجَاءَ ضَيْفٌ إِلَى الرَّجُلِ الْغَنِيِّ، فَعَفَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَنَمِهِ وَمِنْ بَقَرِهِ لِيُهَيِّئَ لِلضَّيْفِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ نَعْجَةَ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ وَهَيَّأَ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ إِلَيْهِ». فَحَمِيَ غَضَبُ دَاوُدَ عَلَى الرَّجُلِ جِدًّا، وَقَالَ لِنَاثَانَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ الْفَاعِلُ ذلِكَ، وَيَرُدُّ النَّعْجَةَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافٍ لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ وَلأَنَّهُ لَمْ يُشْفِقْ». فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاوُلَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ سَيِّدِكَ وَنِسَاءَ سَيِّدِكَ فِي حِضْنِكَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. وَإِنْ كَانَ ذلِكَ قَلِيلاً، كُنْتُ أَزِيدُ لَكَ كَذَا وَكَذَا. لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ. وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ». فَقَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ»"

أهمل داود كلمة الرب ووصيته، مثلما فعل في الإحصاء وكما فعلت حواء أيضاً مع شجرة معرفة الخير والشر (وكما لم يفعل المسيح عندما جُرِّب في كل شيء). وما هي النتيجة؟ كانت النتيجة هي الخطية والشر، ولكنه ندم واعترف بخطيته عندما وُبِخ. دعونا الآن نرى ما إذا كان الرب قد غفر له أم لا وماذا حدث لعقوبة الموت الموجودة بالناموس، فتخبرنا الآية 13:

صموئيل الثانية 12: 13
"فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ. لاَ تَمُوتُ."

نقل الرب عن داود خطيته بمجرد توبته، فخلصته توبته أيضاً من عقوبة الموت، والجملة القائلة " لاَ تَمُوتُ" تشير بشكل واضح إلى عقوبة الموت الموجودة في الناموس. لم يحدث هذا بشكل استثنائي مع داود، فالله حقاً لم يشأ موت الخاطيء، بل أراد دائماً توبته، مثلما يقول في حزقيال 33: 11

حزقيال 33: 11
"قُلْ لَهُمْ: حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَ."

ما يرغبه الله هو الحياة والشركة معه، لهذا السبب غفر ليوسف كما يغفر لنا على الفور عندما نتوب ونعترف له بخطايانا.

3. الخلاصة

نستخلص من ذلك إذاً:

1) الشيطان هو المجرب رئيس التجارب.

2) نستسلم للتجارب عندما نُخدَع من قِبَل العدو (بشكل ظاهر أو ضمني) للذهاب خلف أشياء معادية لإرادة الله، إذ أن هذه الإرادة أُعلِنت في الكتاب المقدس أو بالإعلان، وتكون النتيجة دائماً هي الخطية. وحقاً: أهملت حواء ما قاله الله بخصوص شجرة معرفة الخير والشر، وماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة هي الخطية، أهمل داود ما قالته كلمة الله بخصوص الإحصاء، وماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة هي الخطية، أيضاً أهمل ما قاله الله عن الزنى، وماذا كانت النتيجة؟ مرة أخرى، كانت النتيجة هي الخطية. وعلى نقيض هذا، احترم يسوع المسيح كلمة الله، لم يهملها أبداً بل استخدمها في مواجهة إغراءات الشيطان، وماذا كانت النتيجة؟ " بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ." (عبرانيين 4: 15). بمعنى آخر، فلنطلب ونعي إرادة الله، كلمته، ولنحفظها عميقاً في قلوبنا، فلنتمسك بها هناك ولا نهملها ولن يقدر الشيطان على أن يجذبنا بعيداً ويجعل التجارب تأتي بالنتائج التي يريدها، أي بالخطية.

3) والآن، فإن حدث وسقطنا وأخطأنا، فهناك إذاً حاجة إلى التوبة والاعتراف بخطيتنا لله الذي سيغفر لنا على الفور كما تخبرنا يوحنا الأولى 1: 9، 2: 1- 2

يوحنا الأولى 1: 9، 2: 1- 2
"9إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.... يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا."

بمجرد أن نعترف بخطايانا لله، يغفر لنا ، رأينا هذا مع داود، إذ صنع الكثير من الشر حتى أنه قتل أوريا أحد أخلص جنوده، إلا أنه بمجرد توبته واعترافه بخطيته " الرَّبُّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ عَنْكَ خَطِيَّتَكَ" (صموئيل الثانية 12: 13) الاستسلام للتجارب يعني الخطية والخطية لا تحتاج إلى أي شيء آخر غير المغفرة: إذاً اعترف بخطيتك لله، اغفر لنفسك وللذين قد يكونوا لعبوا دوراً فيها، اطلب غفران هؤلاء الذين قد تكون جرحتهم، تعلم أي درس تستطيع تعلمه وامضي قدماً.

لا يمكن حل مشكلة شهوات الجسد بالنظر إلى الجسد وما حدث، بل على العكس، ينبغي أن نحلها بالنظر إلى الله واستخدام كل ما أعطانا إياه بالولادة الجديدة إلى أقصى حد، كما تخبرنا غلاطية 5: 16- 18

غلاطية 5: 16- 18
"وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ [الطبيعة الجديدة] [ونتيجة لذلك] فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ [epithumies ] الْجَسَدِ [الطبيعة القديمة]. لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي [epithumo (الفعل المشتق من epithumio، وهي الكلمة المترجمة إلى "شهوته" في يعقوب 1: 14- 15)] ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ."

الطبيعة القديمة والجديدة هما ضد بعضهما البعض، وهذه الفقرة تخبرنا كيف لا نُرضِي شهوات الطبيعة القديمة والتي تؤدي إلى التجارب والخطايا، الطريقة بسيطة: " اسْلُكُوا بِالرُّوحِ [الطبيعة الجديدة]" (أي البس الأنسان الجديد ووجه قلبك تجاهه وتجاه كل الأشياء التي أعطاك الله إياها بالولادة الجديدة) "[ونتيجة لذلك] فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ" (فالشيطان إذاً لن ينجح في جذبك بعيداً حتى تخطيء وتسقط على الرغم من استمرار محاولته في ذلك).

تاسوس كيولاشوجلو

 



الحواشي

1. بخصوص الممتلكات المادية التي ينبغي أن نكتفي بها، فتخبرنا عنها تيموثاوس الأولى 6: 7- 8 "لأَنَّنَا لَمْ نَدْخُلِ الْعَالَمَ بِشَيْءٍ، وَوَاضِحٌ أَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بِشَيْءٍ. فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ، فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا."

2. أي إبعاده عن الحق "المكتوب".

3. هذا ما تشير إلية العبارات "فَرَأَتِ" و" بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ" و" شَهِيَّةٌ".

4. للمزيد عن هذا الموت، أنظر المقا : جسد، نفس وروح.

5. على الرغب من تحذير يوآب له (اخبار الأيام الأول 21: 4).